كيف نوقف معاناتنا ؟

د. بسام سعيد.jpg
د. بسام سعيد.jpg

بقلم : د بسام سعيد 
اكاديمى وباحث  
 كلنا يدرك ويشعر ان الوضع الفلسطيني فى حاله شائكة لا يحسد عليها ، وأمام مشهد التراجع والمعاناه من المنطقى ان نغير  أحوالنا كى نكون قادرين على الاحتمال والصمود فى وجه تسونامى الاحتلال ، فالتغير الذى نرتأيه يجب أن  يكون فى اسلوب حل التناقضات الداخليه بيننا ،  فوضعنا الداخلى يشهد للاسف تفكك وضعف سلبى فى المكانه والكيانيه وعلى مستوى التماسك والمناعه والقوة .
امام هذا الخطب يحتاج الأمر إلى ابداع وتفكير متأنى خارج الصندوق فى حل التناقضات  الداخليه ، وتحويل غير المألوف وغير العادى إلى عادى  ومألوف وصد هذا الخطر الداهم والحفاظ على منجزاتنا وتعزيز صمود المواطن .
وربما كان التفكير بالذهاب باتجاه الانتخابات حلا اذا احسن استثمارة ، وربما تتحول إلى ورطه مرة أخرى ان لم نحسن إدارتها واستثمارها ، فعبور عتبة الانتخابات  سيترتب عليه إنجازات كبيرة داخليا وخارجيا ، لان التقدم فى الانتخابات وتشكيل حكومة متفق عليها وتحظى بقبول دولى وهو المهم مع الاستفادة مما حصل فى الانتخابات السابقة ، هذا القبول سيسهم فى رفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة ، وتمكين السلطه من النهوض بمسئوليتها فى توفير احتياجات الناس ، والنهوض بالاقتصاد الوطنى وبناء أسس الدوله الفلسطينية المستقلة العتيدة ، هذا كله لن ياتى الا اذا توفرت النوايا الطيبة والإرادة الحقيقية لكل الأطراف الفلسطينية الفاعله فى المشهد السياسي الفلسطيني. 
ان نجاح العملية الانتخابية فى إطار توافق يفضى بعودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة،  وترتيب البيت الفلسطينى ومن ضمنها وحدة حركة فتح ، ووضع ميثاق شرف بين الأطراف الفلسطينية الفاعلة فى المشهد السياسي الفلسطيني،  وحل المشكلات العالقة وأهمها الضائقة الاقتصادية الحادة فى القطاع وإعطاء أولوية له وردم هوة الانقسام وما ترتب علية من فصل بين الضفة و قطاع غزة والذى هو مخطط استراتيجى للاحتلال .
فالانتخابات هذه ليست الاولى علما  بأننا مارسنا كفلسطينين حقنا فى الانتخاب مرتين منذ أكثر من أثنين وعشرون عاما " عوضا عن خمس سنوات "مع انها تجربة لم تكن الأفضل الا اننى اتمنى ان تكون الثالثة نابته كما يقولون ،  وتعبر بنا من طريق المعاناة إلى طريق المستقبل والامل رغم أجواء التشاؤم التى تسود المشهد العام  . 
بيت القصيد من كل ما تقدم أننا اضعنا على شعبنا الفلسطيني البطل سنوات كان من الممكن البناء على الايجابى منها بدلا من تركه اسيرا للمعاناه وامزجتنا نتج عنها تراجع لقضيتنا إلى الخلف حيث لم تعد فى سلم الأولويات فى وطننا العربي والعالمى بالرغم من عدالة قضيتنا وحجم التضحيات الذى قدم .  
ختاما اقول لنتعلم ان الحق فى إبداء الراى يعنى بالضرورة وجوب  الإستماع إلى الراى الاخر ونكرس ثقافة تقبل الاخر دون شيطنه أو تكفير  ، ولنتعلم ان رأى الأغلبية قد لا يكون هو الأفضل ولكن يجب أن نستمع اليه ونحترم الشراكه وتداول السلطة ،  هذا ما تمارسه الدول الديموقراطية فى حل مشكلاتها وتناقضاتها الداخلية ؛ رغم اننى مدرك ان هناك الكثير ممن يتمنى لشعبنا البقاء  فى حالة اللاتوازن ووحل التناقضات فهل تنتصر ارادتنا وننتصر لفلسطين وتصبح فلسطين لنا ؟؟

 

البوابة 24