البوابة 24

البوابة 24

كلاكيت المرة .. كام؟

محمد أحمد سالم

بقلم: محمد أحمد سالم

اللهم ثبتنا على كراسينا.. وبارك لنا ولأهلنا فيها.. وابق علينا نعمة المنصب.. والانقسام  واحفظها من الزوال، واجعل الكرسي يا رب العالمين.. إرثا نورثه لأهالينا. اللهم اجعل النار تشتعل فيمن يعارضنا.. وانصرنا على من يخالفنا. اللهم اجعل المكتب دارنا.. ومستقرنا و مرقدنا إلى يوم الدين. اللهم أبق هذا الشعب مشغولاً ومغيباً .. اللهم شتت شملهم بالانقسام.. وخيب سعي شبابهم، وبدد احتجاجاتهم. اللهم نسألك حُسن القعدة على قلوب الناس. وطيب الإقامة على أنفاسهم، ولا نسألك ترك المنصب أبدا. اللهم وسع أرزاقنا وكثر أموالنا. اللهم لا تفتح أبواب حساباتنا السرية لغيرنا. اللهم إنا نعوذ بك من كرسي يُخلع. ومن شعب لا يخاف، ومن مواطن لا يُخدع. اللهم احفظ لنا كراسينا.. وأدم علينا نعمة انشغال المواطن بهمومه.. آمين يا رب العالمين. "عم أحمد حسن".

-  دعاء . مين .. يا عم عشم؟ .. دعاء العصافير .. دعاء الكروان.. دعاء الغربان !! دعاء. السادة -اشباه- المسؤولون- المقاولون..السماسرة المنجمون، جماعة التشرد السياسي و الدجالون.. وكل كلمة فيها لون.


- وهذا الدعاء الذي خيب طموحات الشعب وأفشل الوحدة؟!


-  كلمة.. الوحدة.. إلهي يسترها وينور طريقها وما يحرمها من نور عينيها. دي ياما ساعدتنا وخدمتنا في أصعب لحظات حياتنا.
على كل حال ، لا أريد أن أبدو متشائمًا، ولكن ما يحدث الآن ينتمي إلى مدرسة ما بعد الفتاكة..الدجل السياسي أصبح ثقافة عامة ، وجزء من حركة مدعي الفهلوة ، وإذا كانت الهمبكة هي العملة الرائجة في كل فعل يومي تراه بعينك وتلمسه بيدك فليس لك أن تتخيل الناس بمنأى عنها. فالمجتمع المعافى يتجاوز الفرقة وأسباب التشتت، والمجتمع المريض يقتات من الصراع والتحزب وتكرس الخلاف. ويعمل من خلال جماعات المصالح.


و لا يمكن للوضع أن يستمر على هذا النحو من الاضطراب، و لا أحد يعرف على وجه التحديد (أو على وجه التقريب)  ما تقدمه العشوائية السياسية من  فوضى لا مثيل لها، رغم كل ما يقال منذ 15 سنة. طين و هباب. إلا أنك تشعر طول الوقت أن هذا الكلام يقال على على سبيل الاستهلاك السياسي، والشعارات الرنانة التي لا غاية لها سوى إيهامك أن شيئًا حقيقيًا يجري على الأرض.


- كان يتكلم بأداء تعبيري درامي مرسل ومؤثر ، وكأنه وسط العواصف. وكأنه غصن غض ، يتأرجح فى ريح متناحرة وكأنه معها قلم .. حامل البشارة ، وصاحب الاشارة وكاشف الأسرار ، وفاضح الأستار. كطائر أسطوري ، يشرب من ندى فلسطين، حين يكتب لفلسطين .. كل فلسطين .. يشعر . حين يسير بالقلم على الورق ، بأنه يمشى فى بستان من الياسمين ، أو في جنان من زهر ، وبنفس الإيقاع البطيء قال : لو أنفقت عمرك في الأوهام فأنت لم تخسر.. ذلك أن الأوهام مطمئنة ومريحة!


- طيب .. بتكتب ليه وتاعب نفسك يا عم .. عشم ؟ ما الحوار. اوضح من النار في كبد السيجار؟! لماذا تكتب؟ نحن فى حاجه لكتابة مهنية حرة ، ليس لأجل المناكفة في الحكام والإدارة الفاسدة ، فهذا هو أسهل الواجبات ، لكن بالدرجة الأولى لأجل تسليط الضوء علي المساحات المعتمة من الواقع غير المرئي والمجهول لنا جميعا.


قال : لا يمسك القلم إلا لهم نزل بقلب ممسكه حمله على بدء الكتابة اي كان المكتوب ؛ وبناء عليه.. أكتب لأنني تعيس، أكتب لأن الكتابة هي الوسيلة لمحاربة التعاسة المتمثلة فى الواقع.. وبعد ان اصبحت؛  حالة عجيبة غريبة لم يشهد لها مثيلاً من قبل، وتثبت كل يوم سطوة ثقافة الأكاذيب على حياتنا...سفسطائية عبثية لا فائدة منها علي ارض الواقع سوى انها تظهر بوضوح ضحالة وتدني ثقافتنا، و دجل سياسي عام . وعقم عقولنا وافكارنا وعدم القدرة علي التعلم من أخطاء وكوارث الماضي؛ ونختزل كل معاركنا الكلامية من اجل استمرار، مخطط الانقسام الصهيوني.


ولعل المواطن وهو ينتظر  يتساءل: ماذا سيقولون؟ للمرة المليون.. كلاكيت المرة .. كام؟  حتماً سيملئون الفضاء بخطب وكلام معاد إلى درجة الملل لتكون النتيجة في النهاية صفراً في كل الاتجاهات. فالمواطن المغلوب على أمره يدرك جيداً أن المسؤولين، لن يختلفوا فهم سيتفقون على شيء واحد مهم وهو الحفاظ على المنصب، على الانقسام الأسود،  فلا يوجد من يعكر صفو الصفوة ولا أجواء الصفوة  بتظاهرات غير مسبوقة، او يطالب بتوفير حياة كريمة.


والعيش بحرية وكرامة واستقلال. على مستوى التطلعات الوطنية ؛ فهل الرسالة وصلت إلى كل الجهات التي توهمت أن هذا الشعب فقد حاسة الاحتجاج والتمرد؟.


ملاحظة / كائنات فضائية أطلقت اسم عم عشم، على أحد الشوارع!!

البوابة 24