البوابة 24

البوابة 24

بحر تسكنه الأوجاع لن يطفئ النار

بقلم:منيب حمودة

إلى عائلة أبو ريا وجاد الله والكحلوت الكرام هذا البحر الذي يتموج بالحزن لن يطفئ النار .... عشرة مليون فلسطيني عاشوا ساعة حزن .. وعادوا إلى الحياة ... ومئات من الأقارب والأصدقاء سيعيشوا أسابيع وقد تصل إلى شهور سيشاركوكم الأحزان والدمعة ... أما أنا سأعيش ما تبقى من عمري وأنا أحاول أن أقرأ ما يسكنكم الآن .. وعن ثقل الوجع الذي تحتملوه ... ولا أدري معنى نظرة قلبي إليكم .. ولا أملك مقدرة تفسير مراد الله مما حدث . . يؤلمني جدآ أن يتراجع الحزن أمام عشرات الأسئلة ... وكأن العلاقة الوهمية بين ما حدث ومعرفة خباياه ... تجبر القلب الكسير ... أو تحول زفرات الٱٱٱٱٱه الصاعدة من الصدر إلى نشوات راحة ... ولا أثق بكل ما هو ظاهر ومكرر .. وبكل ما قرأت واستمعت .. ولن أقف إلا أمام سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم... ساعة قال :: إنها رحمة .... إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ... هو هذا ؟! هل تفسر اللغة معنى قلب نبي حزين !!؟؟ وهل يصح قياس ومقارنة بين قلب نبي ... وبين سائر القلوب ؟!؟! وهل من العدل أن نساوي بين دمعتين ؟! دمعة رسول ودموع الدنيا ؟! كلنا يا أهلنا لا نجيد مواساتكم .. ولا نحاول ابتكار ما يغسل أحزانكم .. ولا نجتهد لنستبدل لكم الطريق لعل درب جديد يحرف قلوبكم لإتجاه اخر .. . هنا في كل أوجاعنا ومنغصاتنا... نكرر ما فعله الماضون ... وكأني بعجلة الحياة توقفت عند موروثنا !؟ هانحن سنشغل وقت فراغنا حول اوجاعكم ... وستخف مصائبنا أمام جبل احزانكم .... ها نحن سنقص عليكم عشرات الحكايات ونحن نحاول أن نخرج قلوبكم المشغولة بحزنها إلى ساحة قلوبنا !؟ لا تصدقونا ولا تصدقوا الراعي .. جئناكم نداوي جراحنا ونواسي حالنا !؟!؟ مستثمرين اوجاعكم ...!؟ هكذا نحن .... نرى في أوجاع الناس ما يخفف مصائبنا !!؟؟ ألم يقولوا ؟؟:: من شاف مصيبة غيره تهون عليه مصيبته !!؟؟ ها نحن نقرأ من قواميس وموروث استغلالي حتى في المصائب ...!؟ ها نحن نداوي وجعنا بزيادة وجع الآخرين !؟!؟ ... ها نحن ...قعودا على مقاعد مستأجرة !؟ نرتشف مزيداً من القهوة !؟ ومزيداً من التمور !؟ ولا بأس بوجبات ثلاث !؟!؟ وفرصة تلاقي للأصحاب !؟ هنا في المصائب فوائد !؟! لبائعي التمور والبن والمطابخ إلخ !؟! ها نحن ... لو ضغطنا مصاريف الجنائز !؟ لو اختصرنا في قماش الرايات !؟ لو اقتصرنا زفة العريس في الزقاق !؟ لو خففنا من عدد المسيرات والمناسبات !؟! لو استخدمنا بلاغة اللغة !؟ لو رشدنا في طباعة الشعارات والملصقات والبوسترات الفصائلية !؟! لو استغنينا عن سجاد المساجد !؟ ها نحن .... لو استثمرنا كل ما كان في توفير أجهزة طبية حديثة للمستشفيات !؟ ومعدات وسيارات ورافعات حديثة للمطافي والإسعاف !!؟؟ ها نحن !؟! الإنسان أرخص ما نملك !؟ نقامر ببيته ... نقامر بماله .. .نقامر بأولاده ... نقامر بمستقبله ... نقااااااااامر بحياته !!!!!؟؟؟ اقذف غضبي في وجوهكم وفي وجهي معكم .... حزننا عورة استروا أحزانكم وأفراحكم فهي عورة ... اهيلوا على حزنكم التراب !? بل اطمورنا تحت الأرض فكلنا عورة ... سترها واجب... أما النصيحة فهي في السفر نعم غادروا البلاد والعباد إلى فضاء الله .... ارتحلوا نعم ارتحلوا ... لتغيبوا ولو قليلاً عن ساحة الذكريات ... ولتخلوا مساحة في العقل والقلب للإشتغال عن الوجع .. اقلبوا صفحة هذا الكتاب ... برجاء انتقلوا إلى فصل آخر من سفر الحياة فأجمل ما في الدنيا أن كل من عليها فان تضيق لغتي عن مواساتكم وتعجز حروفي عن القول .. فكل ما قرأته ورددته المنابر في بحر أيام الفاجعة لن يرتقي إلى ثانية أخيرة عاشوها الضحايا .. يا الله يا الله يا الله لو ارتقوا بصاروخ أف 16 !؟ لكنه القدر فما عليكم إلا أن تفوضوا الأمر لصاحب الأمر إنا لله وإنا إليه راجعون جبر الله خاطركم واعانكم وصبركم أضيف بعض حزنكم إلى أحزاني لعلي أخفف عن قلوبكم منيب حمودة أبو فادي

البوابة 24