بقلم:جلال نشوان
بوشاح أسود وحزن ملأ القلوب رجالاً ونساء شيوخاً وأطفالاً هطلت الدموع رحل الشهداء وبقيت ذكرياتهم الجميلة ، تلامس مشاعرنا وأحاسيسنا تقاطرت أعيُنَنا دماً بدل الدمع على رحيل الأكرم منا جميعاً أبناؤنا أحبتنا (في جبل النار وجنين وأريحا والقدس ) أجهشنا بكاء على أنفسنا، على حالنا المأساوي الذي وصلنا إليه، على مستوى الإنحطاط الذي نعيشه واقعاً متجسداً في صمت بلداننا العربية والإسلامية !!!!!!! إلى متى يا ترى سنظل ندفع الدماء ؟ دماء أبناءنا دفاعاً عن شرف الأمة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ؟!!!! وذوي القربى ، على هذا الحال متفرجين، صامتين، بلا أحرف تعبر عما في دواخلنا بما يحرق أفئدتنا، بلا كلمات، بلا روح، بلا جسد، بلا معنى لوجودنا، حتى الشجب والاستنكار رحل وبلا عودة نحن نصرخ أما هم سامحهم الله فلا أحد يبالي العصا الأمريكية غليظة والحال يرثى له كل شخص منا كأنه يعيش في غرفة عازلةٍ للصوت لا يسمع إلا ما يشاء وما يريد، حالنا أصبح شبيه بـ…؟! أعتذر فكل التشبيهات لم تجد قياساً قبيحاً قذراً يعادل الحال الذي نحن فيه.. فلسطين الجريحة تُغتصب و بلداننا العربية والإسلامية متفرجين صامتين يا لعارهم ويا لبشاعتهم نعيش اللحظات الحرجة من التاريخ ولكننا شامخين أعزاء عظماء أما هم ، غير مدركين بأنه قد يكون الغد لهم العالم المنافق يصمت و بلا ضمير، ولا يحق لنا وقتها بأن ننطق بحرف، لكي لا نعكر مزاجهم وهم مستمتعون ومتحمسون بالمشاهد، حكامنا لا أعلم أين هم؟! هل أدركهم السبات فهم في أحد الملاهي نائمون؟! أم هم في غفلة وعن نصرة المستضعفين معرضون؟! وإلى أي مستوى من الانحطاط وصلنا إليه بأن تقصف البيوت في نابلس وجنين من قبل العدوان الغاشم الصهيوني الارهابي النازي وهم صامتون، والعالم أجمع يغط في صمته وكأن حدود الإنسانية وصلت إلى هنا ثم انتهت، أصبحوا شعوباً تحكمهم أشباه الرجال ويصفقون لهم يومئؤن لهم بالمناديل ذوي القربى لا يعلمون والله إن أم إبراهيم( المرأة النابلسية ) التي خرجت وهى تحمل نعش أبنها الشهيد لم تخرج إلا لتوضح للعالم الكافر أن العالم يرتدي لباس العار، لباس النفاق ، وأن فلسطين رُسمت بدماء الأطفال والنساء والرجال والشيوخ والأرض والعرض على صدورنا، لتبقى لعنة ترافقهم إلى آخر الزمن هم لا يتذكرون المعتصم عندما حرك جيوشاً كاملة عندما صرخت امرأة من نساء المسلمين؟! و كم سمعوا من صرخات وآهات، ولم يحركوا ساكناً مدعين بأننا نوفيهم حقهم بالدعاء! وتقاطر الحزن لآلام وفراق الشهداء الأطهار فردّد قلبي الحزين باحتراق، كيف للقلب أن ينساكم يا من في الفؤاد سكناكم. ما أصعب أن تعيش في ألم ووجع ، وجع لا تحتمله الجبال بكى الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ، على استشهاد أبنائه لكن العرب اشقاؤنا ، صمتوا حقاً : وظلـم ذوي القربـى أشــدُّ مضـاضـة على المرء من وقع الحسام المهند أسقط الشاعر هنا عى أن أشد ظلم والخذلان والنكران ظلم - هو ظلم الأقربين ، إذا كان الخذلان من ذوي القربى فهو الظلم العميق ، الذي لا تمحوه حوادث الأيام ، لو سألنا أنفسنا سؤالا ، ما المقياس للقربى ؟ فالحبيب قريب للقلب ربما كان بعيد النسب فظلمه خذلان ، هل عنى الشاعر في ذوي القربى الحبيب ، لم يكن يعني ذلك ، بل كان يعني قربى الدم والنسب ، إذن كل من أراد أن يفسر البيت يفسره على هواه ، فمن أراد الحبيب فهو من ذوي القربى عاطفة ، ومن عنى الجار فهو من ذوي القربى جوارا ، ومن عنى زميل عمل فهو من ذوي القربى زمالة ، حتى إنني سأقول أن من عنى الغريب فهو من ذوي القربى في غربته ، إذن فالخذلان المجرد يكون مرا باختلاف العامل للخذلان ، ويكون الخذلان أعمق حين تكون القرابة أعمق .سأقول إن الخذلان كالخيبة في وقعها ، بل هي الخيبة وما أعمق خيباتنا ، حين يأمل ويرتجي المرء من القريب فيصفع بخيبة تلو خيبة ، نختلف درجات مرارة الخذلان باختلاف المسبب لها ، وتخيل أيها القارئ العزيز أمثلة كثيرة تتدرج في مرارة خذلانها ، ستجد حينها أن المرارة تبقى مرارة والخذلان لن يكون إلا خذلانا . تسلل الغرباء الغزاة إلى جبل النار، ومركباتهم محملة بالإرهابيين والفاشيين والمتطرفين اليهود، ليرتكبوا المجزرة القائمة طويلة من الاعتداءات التي اقترفت بحقهم على مدى العامين الماضيين دون أن تتخذ ضد مقترفي هذه الاعتداءات الإجراءات الرادعة رغم اتضاح هويتهم ودوافعهم. واللافت في هذا الموقف تترافق جنباً إلى جنب مع جرائم قطعان المستوطنين المتطرفين ممن يطلقون على أنفسهم فتية التلال وغالبيتهم يقطنون مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما حدث في الاعتداء الذي تعرض له الشاب محمد أبوطير الذي أحرقوه وهو حياً الارهابيون والقتلة ، غالبيتهم وحوش ومصاصي دماء و حراس أمن يتولون حماية مستوطنين كانوا قد استقروا خلال السنوات القليلة الماضية في عشرات البؤر الاستيطانية في البلدة القديمة وسلوان ورأس العمود والشيخ جراح، وكان أحد هؤلاء اقترف جريمة قتل الشاب سامر سرحان، والفتى ميلاد عياش قرب منزليهما في سلوان قبل عام ونصف، إضافة إلى اعتداءات ينفذها رجال أمن صهاينة من الشرطة وحرس الحدود، كما حدث مع المواطن طلال الصياد من حي الطور الذي تعرض للصعق بالكهرباء وهو مقيد وأمام زوجته وأطفاله في أحد المتنزهات قرب تل الربيع الفلسطينية وهي اعتداءات غالبا ما تنتهي إلى إغلاق ملفات التحقيق أو فرض عقوبات مخففة جدا تنتهي بإطلاق سراح المعتدين. ووفقا لمعطيات مراكز حقوق الإنسان فقد سُجل آلاف الاعتداءات على خلفية عنصرية، ضحاياها مقدسيون تعرضوا للاعتداء في أماكن عملهم أو لدى عودتهم من أماكن العمل تلك في القدس ، إضافة إلى اعتداءات تعرض لها أطفال من أحياء أخرى من قبل مستوطنين وحراسهم، او من قبل عناصر شرطة وجنود خلال عمليات دهم تنفذ بصورة يومية لمنازل هؤلاء الأطفال أو يتم توقيفهم. والواقع أن وحشية هذه الاعتداءات العنصرية على هذا النطاق الواسع لها في الواقع الصهيوني ما يجعل منها أحداثا عادية لا تستحق المساءلة والعقاب طالما أن المؤسسة الرسمية وحتى الدينية تشارك بنحو أو بآخر بتهيئة مناخ يشجع على ارتكاب مثل هذه الاعتداءات ضد من يسمونهم بالأغيار من غير اليهود. فقد سبق هذه الاعتداءات سيل من التصريحات والتفوهات وحتى الفتاوى الصادرة عن سياسيين وحاخامات بحق العرب، لم تخل من دعوات صريحة للقتل والاعتداء والمس بالممتلكات، من ذلك مؤلف لاثنين من كبار حاخامات المستوطنين في الضفة الغربية بعنوان "توراة الملك" دعا صراحة لقتل الفلسطينيين، ولم تتخذ بحق مؤلفيه إجراءات رادعة، بل أن المستشار القضائي الصهيوني يعتبر ما ورد في الكتاب حرية رأي وتعبير. كان قبل ذلك الحاخام عوفاديا يوسيف الزعيم الروحي لحركة شاس دعا بالموت للشعب الفلسطيني وللرئيس أبو مازن، وهو نفسه الذي وصف العرب والفلسطينيين بالأفاعي، قبل أن يأتي أفيغدور ليبرمان ليشن هجومه المستمر بحق الرئيس محمود عباس، ما يعيد إلى ذاكرة الفلسطينيين حملة التحريض التي قادتها الحكومة الصهيونية ضد الرئيس الشهيد الرمز الراحل ياسر عرفات وهي حملة انتهت إلى ما انتهت إليه من استشهاد الرئيس ياسر عرفات في مثل هذه الأجواء من التحريض تنمو العنصرية وتتفشى، وما يضاعف من تناميها هو تواطؤ المؤسسة القضائية مع مقترفيها وتساهلها إزاء خطورة الجرائم المقترفة، ما يثير كثيرا من المخاوف والقلق من أن تتخذ هذه الاعتداءات في المستقبل طابعا فاشيا أكثر دموية، تتحمل كامل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها التنفيذية، وكذلك الجهاز القضائي الذي لن يكون بمقدوره أن يغض النظر طويلا عن هذه الجرائم. الشعب الفلسطيني يتعرض لحملة إرهابية واجرامية صهيونية ، والعرب يتفرجون والعالم الذي يتشدق بحقوق الانسان والرقي والتحضر ينافق والمليارات تتدفق على أوكرانيا أما فلسطين فلا بواكي لها نقول للعالم كله وللمطبعين سننتصر طال الزمن أم قصر ويبقى قول الشاعر يداعب مشاعري ويلامس وجداني وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ، على المرء من وقع الحسام المهند والشاعر الكبير نزار قباني سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً وأطعموها سخيف القول والخطبا الكاتب الصحفى جلال نشوان
