البوابة 24

البوابة 24

الملك والخرفان

بقلم ميسون كحيل

يقال انه كان هناك رجل استوطن في قرية أهلها لا شأن لأحد في آخر، ولاحظ الرجل أن أهل القرية مشغولين في إدارة أمور حياتهم دون ادنى تواصل فيما بينهم. واستغل الرجل هذه الميزة بأن أسس لنفسه علاقات طيبة مع الجميع منفردا حتى بات رجل مهم لدى الجميع، ويقوم بمساعدة من يطلب المساعدة. وبذكاء كان اذا طلب احدهم شيئا فإنه يحصل عليه من احد آخر في القرية و ذلك مقابل شيئا اخر يطلبه العاطي، و هكذا دون ان يقدم شيئا منه شخصيا بينما يظن اهل القرية انه من يقدم لهم ما يطلبونه!

 استقر الرجل في مكان ما في القرية وحدد مساحة لا بأس بها من الأرض ثم قام ببناء بيت له من الطوب على عكس سكان اهل القرية حيث ان مساكنهم تشبه خيام أهل غزة!! واصبح بيته مميزا عن البقية من اهل القرية. و مع مرور الوقت اصبح يدعو كل يوم شخص الى بيته لتثبيت قناعة في ذهنه بضرورة ان يتولى شخص في القرية مسؤولية كل شيء فيها، و تنظيم أمور الأراضي الشاسعة المنتشرة على مساحة واسعة ويقدم في النهاية نفسه لهذه المهمة؛ فيرحب ضيفه بذلك مؤكدا انه ليس هناك من هو افضل منه، واستمر الرجل على هذا الحال بدعوة كل يوم شخص ثم آخر الى ان سمع من كل واحد في القرية انه الأفضل. حتى جاء وقت الحسم، فدعى الجميع وقال لهم علينا اليوم ان نختار شخصا منكم ليتولى ادارة القرية، فقاطعه جميع الحضور بأن الأمر لا يحتاج وانهم يريدون منه تولي هذه المسؤولية. فرد عليهم بالموافقة، على ان يضع قانون يلتزم به الجميع، و قد رحب كل اهل القرية بذلك. فأخرج من احد الأدراج ورقة مكتوب عليها القانون طالبا منهم التوقيع على القانون الذي يشمل تعهد الجميع بالإلتزام بما يتضمنه. 

وقع جميع اهل القرية على القانون دون ان يقرأ احدا منهم ما يتضمن. ودون معرفة بأنهم وقعوا على تعيين الرجل ملكا عليهم و ان جميع مساكنهم والاراضي القائمة عليها هي ملك خاص للملك، ولا يسمح لأحد منهم بالتصرف بأي اجراء أو عمل دون موافقة الملك. بعد ذلك اختار الملك عددا من الرجال الشباب للعمل لديه للحماية والأمن، و تنفيذ اي قرار يصدر عن الملك، وكان ان حدد لكل واحد منهم راتبا شهريا ففرحوا جدا و كرروا ولاءهم له. ثم اصدر أمرا لجميع اهل القرية لدفع مبلغ مالي من مالهم الخاص، وبشكل مستمر واعفى فقط اهالي رجال الحماية والأمن الذين قدموا له الشكر والعرفان.

التزم اهل القرية بالدفع وكان الملك يستقطع من المبلغ رواتب رجال الحماية والأمن ويأخذ الباقي له. وأي شخص من أهل القرية يتخلف عن الدفع يقوم الملك بأخذ زوجته ثم يطرده من القرية حتى اصبح للملك عدد كبيرا من الزوجات؛ فأسس لكل واحدة منهن منزلا منفصلا بالقرب منه و لم يبق في القرية سوى اهالي رجال الحماية والأمن.

بدأ الملك يرى بأن هناك كثير من الناس يأتون للإستقرار في القرية. فكان يستدعي فورا أي شخص يرغب في الإستقرار، ويعرض عليه ان يبيعه قطعة أرض في القرية، وقد وافق عدد كبير منهم على شراء أرض ليقيم عليها. ويدفعون الثمن الذي يحدده الملك. ثم يقدم لهم قانون القرية للتوقيع عليه ودون أيضا ان يعلموا ما يتضمنه.
نجح الملك في مسعاه وأصبح غنيا جدا، والقرية ملك خاص له وأي شخص لا يعجبه او ان زوجته جميلة يقوم بتضييق الحال عليه حتى يتخلف عن الدفع فيقوم بأخذ زوجته ثم طرده. وبسط الملك سيطرته الكاملة على الجميع، وهيك قرية وهيك ناس بدها هيك ملك.. الملك والخرفان

كاتم الصوت: بضحك لما بسمع انه الجيش ما رح ينسحب من غزة. بتعرفوا ليش؟ انا ما رح احكي ليش.

كلام في سرك: على اكثر تقدير و اكبر حظوظ شكل غزة رح يكون مثل شكل الضفة جيش الاحتلال مثل السياح بدخلوا على راحتهم وبطلعوا على راحتهم.

رسالة: تعلمتوا او لسة. عرفتوا او بعدكم ما عرفتوا، انتم السبب لأنه انتم اللي بتختاروا.. افهموا بقه.. احتفظ بالأسماء

البوابة 24