أثارت تصريحات صادرة عن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين جدلًا واسعًا، بعد أن لمح إلى وجود علاقة مباشرة بين صفقة الغاز الضخمة الموقعة مع مصر، وبين تحركات وإعادة تمركز للقوات المصرية في شبه جزيرة سيناء، وجاء هذا الكشف عبر منصة إسرائيلية تحدثت عن أبعاد أمنية غير معلنة صاحبت إتمام الاتفاق.
تطورات أمنية غير عشوائية
بحسب ما نقلته المنصة، فإن كوهين أشار إلى أن توقيع صفقة الغاز لم يكن منفصلًا عن تطورات أمنية جرت على طول الحدود المصرية الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه التحركات لم تأتي مصادفة بل جاءت ضمن سياق أوسع من التفاهمات الأمنية بين الجانبين.
وخلال مقابلة مع إذاعة "غالي تساهل" التابعة للجيش الإسرائيلي، طرح على كوهين تساؤل بشأن غياب أي بند صريح في الاتفاق ينظم تحركات الجيش المصري داخل سيناء، ورد الوزير بالقول إن التقارير التي تحدثت مؤخرًا عن انسحاب أو إعادة انتشار قوات مصرية من بعض مناطق شبه الجزيرة تفسر هذا الغياب، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن بلا خلفية سياسية أو أمنية.
مسألة السلام وراء تأجيل الصفقة
وكشفت المنصة الإسرائيلية أن الصفقة كانت مؤجلة لنحو أربعة أشهر، وهو ما أرجعه كوهين إلى ما سماه "مسألة السلام مع مصر"، في إشارة غير مباشرة إلى المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بتطبيق بنود اتفاقية كامب ديفيد، خاصة ما يتصل بالوجود العسكري المصري في سيناء.
صفقة تضرب حماس وتعزز التنسيق الأمني
وفي سياق حديثه، اعتبر وزير الطاقة الإسرائيلي أن الاتفاق يمثل ضربة مباشرة لحركة حماس، موضحًا أن تعزيز التعاون الأمني بين القاهرة وتل أبيب سوف يزداد عمقًا بفضل هذه الصفقة، مما ينعكس – بحسب رؤيته – على توازنات الأمن في المنطقة.
من الرفض إلى القبول المشروط
اعترف كوهين بأنه كان من أبرز المعارضين للصفقة في مراحلها الأولى، معتبرًا أن إسرائيل كانت سوف تجبر على القبول بشروط مصرية دون الحصول على ضمانات كافية، لكنه أوضح أن موقفه تبدل بعد جولات طويلة من المفاوضات والضغوط السياسية، والتي أسفرت في النهاية عن تحقيق ما وصفه بـ"المصالح الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية".
وأضاف: "لم أوافق على الصفقة إلا بعد التأكد من أن الضمانات المطلوبة لإسرائيل قد تحققت بالكامل، واليوم أبارك هذا الاتفاق".
نتنياهو يعلن الصفقة الأكبر في تاريخ الطاقة
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المصادقة الرسمية على اتفاق تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، بقيمة إجمالية بلغت 112 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 35 مليار دولار، واصفًا الصفقة بأنها الأكبر في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي.
وأكد نتنياهو أن الاتفاق يمثل إنجازًا استراتيجيًا واقتصاديًا كبيرًا، مشيرًا إلى أنه جاء بعد مشاورات مطولة هدفت إلى ضمان حماية المصالح الأمنية العليا لإسرائيل.
ورغم امتناعه عن الخوض في التفاصيل بدعوى حساسيتها الأمنية، شدد نتنياهو على أن الصفقة أقرت بشكل كامل ونهائي، كما أوضح أن العوائد المتوقعة من الاتفاق قد تصل إلى نحو 58 مليار شيكل سوف تدخل خزينة الدولة الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة.
