منخفض "بايرون" يفاقم مأساة غزة.. مئات الآلاف بلا مأوى آمن وسط دمار ما بعد الحرب

منخفض بايرون
منخفض بايرون

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، اليوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، أن التداعيات العنيفة للمنخفض الجوي “بايرون” تسببت في إلحاق أضرار مباشرة بنحو 235 ألف فلسطيني في قطاع غزة، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 17 ديسمبر الجاري، في ظل هشاشة البنية السكنية وانعدام مقومات الحماية.

خيام النازحين تحت المطر

وأوضحت الوكالة، عبر بيان نشرته على منصة “إكس”، أن أشهرًا طويلة من الحرب والنزوح القسري دفعت مئات الآلاف من سكان غزة للعيش في مساكن مؤقتة، أو داخل خيام متهالكة، أو بين أنقاض مبانٍ متصدعة باتت مهددة بالانهيار في أي لحظة، ما جعل تأثير العاصفة أكثر تدميرًا.

وأكدت “الأونروا” أن العاصفة بحد ذاتها تصنف كظاهرة طبيعية، إلا أن حجم الخسائر التي خلفتها كان نتيجة مباشرة للدمار الواسع الذي خلفته الحرب، وانعدام الملاجئ الآمنة، وتدهور أوضاع البنية التحتية، وهو ما حوّل المنخفض الجوي إلى أزمة إنسانية مركبة.

أرقام صادمة

وبحسب تقديرات مجموعة المأوى في غزة، التي تضم وكالات أممية ومنظمات غير حكومية، فقد انهار ما لا يقل عن 17 مبنى سكنيًا، فيما تعرضت أكثر من 42 ألف خيمة ومأوى مؤقت لأضرار جزئية أو كاملة خلال أسبوع واحد فقط، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة ما لا يقل عن 235 ألف شخص.

ضحايا المنخفضات

ومنذ بدء تأثر القطاع بسلسلة المنخفضات الجوية خلال ديسمبر الجاري، لقي 18 فلسطينيًا مصرعهم، من بينهم أربعة أطفال، وفق بيانات سابقة للدفاع المدني في غزة، الذي أشار كذلك إلى غرق نحو 90% من مراكز إيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم جراء القصف الإسرائيلي.

وتظهر معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن أكثر من ربع مليون نازح تضرروا من الأحوال الجوية القاسية، من أصل نحو 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في خيام بدائية أو مراكز إيواء لا توفر الحد الأدنى من الأمان، في ظل غياب الحلول الإسكانية العاجلة.

انهيارات جديدة لمباني قصفت سابقًا

كما تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية في انهيار عدد من المباني السكنية التي كانت قد تضررت خلال القصف الإسرائيلي في شهور الحرب، لتتحول هذه الأبنية إلى مصائد موت لسكان اضطروا للجوء إليها لعدم وجود بدائل أخرى.

السكن القسري في بيوت مهددة بالسقوط

ويضطر آلاف الفلسطينيين إلى الإقامة داخل منازل متشققة وآيلة للانهيار، في ظل تدمير إسرائيل لمعظم المباني السكنية في القطاع، واستمرار منع إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء، رغم ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار من التزامات واضحة في هذا الشأن.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، فإن الأوضاع المعيشية في غزة لم تشهد تحسنًا ملموسًا، بسبب عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، خصوصًا ما يتعلق بإدخال المواد الغذائية والإغاثية والطبية، إضافة إلى مستلزمات الإيواء والإعمار.

حصيلة إبادة ثقيلة ودمار غير مسبوق

يذكر أن إسرائيل شنت حرب إبادة واسعة على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، استمرت قرابة عامين، وأسفرت عن استشهاد نحو 71 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 171 ألفًا، فضلًا عن تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وكالات