تحذير طبي عاجل من غزة.. وباء جديد يتفشى في القطاع وهذه أعراضه

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

وجه مدير الإغاثة الطبية في غزة، الدكتور بسام زقوت، تحذير من مخاوف جدية إزاء احتمال ظهور وباء جديد في القطاع، في ظل التدهور الحاد الذي تشهده الأوضاع الصحية والبيئية، بالتزامن مع الانتشار الواسع للقوارض داخل خيام النازحين.

مؤشرات مقلقة

وقال "زقوت"، إن الجهات الطبية ترصد دلائل مقلقة لاحتمال تفشي مرض "ليبتوسبيروز" (Leptospirosis)، وهو مرض معدي ينتقل إلى الإنسان عبر التلامس مع بول الفئران والقوارض، التي شهدت تكاثراً ملحوظاً في مناطق النزوح المكتظة بالسكان.

وأوضح "زقوت"، أن خطر العدوى يتزايد مع اختلاط مياه الأمطار والفيضانات الملوثة بفضلات القوارض، خصوصاً عند ملامستها لجروح أو تشققات في الجلد، ما يسهّل انتقال البكتيريا إلى جسم الإنسان.

الأطفال الأكثر عرضة

وأكد زقوت أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر عرضة للإصابة، لا سيما أولئك الذين يلعبون حفاة الأقدام في المياه الملوثة داخل مخيمات النزوح، في ظل غياب الحد الأدنى من شروط السلامة الصحية.

وأضاف "زقوت"، أن الطواقم الطبية، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قامت بسحب عينات من عدد من المصابين لإرسالها إلى مختبرات خارج قطاع غزة، نظراً لغياب الإمكانات المخبرية اللازمة محلياً، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الصحية خلال الحرب المستمرة.

حصار وظروف غير إنسانية

كما لفت "زقوت"، إلى أن استمرار الحصار، وتكدس مئات الآلاف من النازحين في ظروف صحية بالغة السوء، إلى جانب انعدام وسائل الوقاية، يضاعف من احتمالات تفشي الأوبئة وانتشار الأمراض المعدية.

وفي السياق ذاته، شدد مدير الإغاثة الطبية في غزة على أن القطاع يواجه أزمة صحية مركبة، تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لمنع وقوع كارثة وبائية جديدة تهدد حياة السكان.

ما هو "الليبتوسبيروز"؟

والجدير بالإشارة أن مرض "الليبتوسبيروز" من الأمراض البكتيرية المعروفة منذ أواخر القرن التاسع عشر، وارتبط ظهوره تاريخياً بالبيئات الفقيرة صحياً، وبحالات الفيضانات والحروب والكوارث الطبيعية.

وينتج المرض عن بكتيريا لولبية تعيش في بول الحيوانات المصابة، وفي مقدمتها الفئران والقوارض، ما أدى إلى تسميته سابقاً بأسماء مثل "حمى المستنقعات" و"مرض المجاري".

وينتقل المرض إلى الإنسان عند ملامسة مياه أو تربة ملوثة ببول القوارض، خاصة إذا دخلت البكتيريا عبر جروح أو تشققات في الجلد أو من خلال الأغشية المخاطية.

وعادة لا ينتقل المرض من شخص إلى آخر، إلا أنه ينتشر بسرعة في أماكن النزوح المكتظة، حيث تختلط مياه الأمطار والفيضانات بمخلفات الصرف الصحي، وتغيب وسائل الوقاية الأساسية.

أعراض المرض

تبدأ أعراض المرض غالباً خلال فترة تتراوح بين خمسة وأربعة عشر يوماً، وتشبه في مراحلها الأولى أعراض الإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق العام واحمرار العينين.

وفي بعض الحالات، قد تتفاقم الأعراض لتشمل اليرقان، واضطرابات في الكبد والكلى، ونزيفاً داخلياً أو صعوبات في التنفس، ما يجعل المرض خطيراً في حال عدم تشخيصه وعلاجه مبكراً، وقد يكون مميتاً في بعض الحالات الشديدة.

ويعتبر الأطفال والفئات الأضعف الأكثر عرضة للإصابة، خاصة في البيئات التي تشهد انهياراً في البنية الصحية وانتشاراً واسعاً للقوارض، وهو ما يجعل المرض مؤشراً خطيراً على تدهور الوضع الصحي العام، ويستدعي تدخلاً وقائياً عاجلاً قبل تحوله إلى وباء واسع النطاق.

كما ينتشر المرض بصورة أكبر في البيئات التي تعاني من تدهور صحي وبيئي، مثل المناطق التي تشهد فيضانات وأمطاراً غزيرة، واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار، وانتشار القوارض، وضعف أنظمة النظافة العامة، ما يجعل مناطق النزوح والكوارث والحروب بيئة خصبة لانتشاره.

ويعالج مرض "ليبتوسبيروز" باستخدام المضادات الحيوية، ويعد التشخيص المبكر عاملاً أساسياً لتفادي المضاعفات، في حين تتطلب الحالات الشديدة دخول المستشفى وتلقي الرعاية الطبية المكثفة.

روسيا اليوم