تشهد حركة حماس في قطاع غزة مرحلة انتقالية معقدة بعد أن فقدت عدداً كبيراً من قادتها خلال الحرب الإسرائيلية التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023 واستمرت لعامين.
اغتيال يحيى السنوار في رفح في أكتوبر 2024 مثّل نقطة تحول كبيرة داخل الحركة، إذ أفسح المجال أمام صعود شخصيات مقربة منه لتولي زمام القيادة، وفي مقدمتهم علي العامودي الذي برز كوجه سياسي محوري بعد تكليفه بإدارة أعمال المكتب السياسي في غزة.
من هو علي العامودي؟
العامودي، وهو أسير محرر من صفقة شاليط عام 2011، عرف بقربه الشديد من السنوار منذ سنوات السجن وما بعدها، وقد بدأ بإجراء تغييرات واسعة داخل البنية التنظيمية شملت إعفاء بعض القيادات المحلية وتعيين بدلاء، في محاولة لسد الفراغ الذي خلفته الاغتيالات والإصابات والتراجع عن المسؤوليات خلال الحرب.
هذه التحركات لم تمر دون جدل، إذ اعتبرتها بعض القيادات في الداخل والخارج مخالفة للنظام الداخلي، ورأت أن من الضروري انتظار انتخاب رئيس جديد للحركة قبل اتخاذ قرارات مصيرية، بينما اعتبر آخرون أن ما يجري طبيعي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الحركة.
وبينما يسود المشهد السياسي حالة من الفوضى والارتباك، يظهر الجناح العسكري أكثر تماسكاً، حيث يقود عز الدين الحداد، الرئيس الجديد لهيئة أركان كتائب القسام، عملية منظمة لإعادة بناء الهيكل العسكري من خلال تعيين قادة بدلاء للألوية التي فقدت قادتها، مع الإبقاء على بعض القيادات التي تولت إدارة الألوية بشكل مؤقت. الحداد يسعى أيضاً إلى تقليل انعكاسات الخلافات السياسية على الأداء العسكري عبر التواصل المستمر مع مختلف الأطراف.
ورغم الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها الحركة نتيجة استهداف مواردها، فإنها واصلت دفع الرواتب والمخصصات بشكل متقطع، ما يعكس محاولتها الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن حماس تمر بمرحلة غير مسبوقة منذ تأسيسها عام 1987، حيث تتداخل الخسائر العسكرية مع الإنهاك التنظيمي والارتباك السياسي، ما يثير أسئلة جوهرية حول مستقبلها: هل ستظل سلطة حكم في غزة، أم تتحول إلى تنظيم يسعى للبقاء فقط، أم تدخل مرحلة إدارة أزمة طويلة الأمد؟
