الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين خرق صارخ للقانون الدولي وانتهاك للحقوق الإنسانية
بقلم:المحامي علي أبو حبلة
أثارت الخطط الإسرائيلية لتطبيق عقوبة الإعدام على المعتقلين الفلسطينيين في ظروف محددة، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو داخل إسرائيل، تحذيرات دولية رسمية وقلقًا بالغًا على المستوى القانوني والإنساني والسياسي. فقد حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإسرائيلية من أن مشروع القانون الجديد يمثل "تحديًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان على مستويات متعددة". وأشار تورك إلى أن صياغة هذا التشريع، إلى جانب تصريحات سياسيين إسرائيليين، تشير إلى استهداف الفلسطينيين حصريًا، الذين غالبًا ما يُحاكمون في محاكمات تفتقر إلى العدالة والشفافية. وهو ما يخرق صراحة القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية سكان الأراضي المحتلة. ويعد فرض عقوبة الإعدام في هذه الظروف انتهاكًا مباشرًا للحق في الحياة، وهو حق أساسي مكفول بالشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية. وأكد تورك أن الأمم المتحدة تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف، لأنها "تتعارض مع الكرامة الإنسانية وتشكل خطرًا على الأبرياء". ويضيف هذا التشريع أبعادًا سياسية حساسة، إذ يعكس توجهات تمييزية واضحة، وتجاهلًا للمعايير الدولية التي تمنع التفرقة بين البشر على أساس الجنسية أو الانتماء القومي، ما يشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الاجتماعي والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي سياق متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إسرائيل إلى التراجع عن قرارها بمنع دخول 37 منظمة إنسانية دولية إلى قطاع غزة. وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن هذه المنظمات "لا غنى عنها للعمل الإنساني الحيوي"، وأن تعليق أنشطتها سيؤدي إلى تدهور متوقع في الخدمات الأساسية للمدنيين، بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى، ويهدد التقدم الهش الذي تحقق بعد وقف إطلاق النار الأخير. وتشمل هذه المنظمات: أطباء بلا حدود، والمجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة كير، ومنظمة وورلد فيجن، وأوكسفام، وغيرها من الجهات الدولية الفاعلة. يشكل مشروع القانون الإسرائيلي، إلى جانب القيود المفروضة على المنظمات الإنسانية، ضغطًا مزدوجًا على الفلسطينيين: أولًا، من خلال تهديد الحق في الحياة والمحاكمة العادلة، وثانيًا، من خلال تعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مع تأثيرات اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق على السكان المدنيين، الذين يعانون بالفعل من الدمار والنقص الحاد في المواد الأساسية. إن هذا التشريع يتناقض مع مبادئ الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ويخرق الحق المشروع في المقاومة والدفاع عن النفس أمام الاحتلال، وهو حق قانوني وأخلاقي معترف به دوليًا. ويمثل فرض عقوبة الإعدام الإلزامية دون ضمان المحاكمة العادلة خطرًا حقيقيًا على المدنيين الأبرياء، ويقوض أسس العدالة والمساءلة الدولية. من منظور سياسي واجتماعي، يعكس هذا المشروع توجهات تمييزية تهدد السلم الأهلي، وتزيد من الانقسام والتوتر في المجتمع الفلسطيني، وتضعف فرص التعايش أو الحلول السلمية المستقبلية. كما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حقيقية لضمان التزام إسرائيل بالقانون الدولي، وحماية الحقوق الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك الحق في الحياة، وحق الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وحق المقاومة المشروعة ضد الاحتلال. يبقى القانون الدولي، والشرائع السماوية، والمواثيق الدولية، الضامن الرئيس للكرامة الإنسانية، ومنع أي تشريع ينتهك هذه المبادئ أمر لا يمكن التهاون فيه، لضمان حماية المدنيين والحفاظ على أسس العدالة والسلام الدولي.
