كشف الخبير المالي مؤيد عفانة، الأحد 4 يناير 2026، عن تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى تقودها الحكومة الفلسطينية للإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة لدى إسرائيل، والتي تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة للسلطة الوطنية.
وأوضح أن رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه ألباريس، في إطار جهود وساطة أوروبية تضغط باتجاه إنهاء هذا الملف الذي يهدد الاستقرار المالي الفلسطيني ويؤثر بشكل مباشر على قدرة الحكومة في الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
زيارة رسمية إلى مدريد
وبيّن عفانة أن هذه الجهود ستتوج بزيارة رسمية لوزير المالية الدكتور استيفان سلامة إلى العاصمة الإسبانية مدريد منتصف الشهر الجاري، حيث سيحمل معه ثلاثة ملفات استراتيجية. الملف الأول يتعلق بمتابعة الجهود الرامية إلى الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، باعتبارها شرياناً أساسياً لتمويل الموازنة العامة. أما الملف الثاني فيتمثل في دعم الخزينة الفلسطينية عبر تمويل أوروبي مباشر يترجم المواقف السياسية الأوروبية إلى خطوات عملية على الأرض. بينما يركز الملف الثالث على إعادة إعمار قطاع غزة، من خلال بحث الدور الأوروبي والإسباني في توفير التمويل اللازم وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.
أزمة الرواتب والسيولة
وفيما يتعلق بالملف الأكثر حساسية لدى الشارع الفلسطيني، أكد عفانة أن وزارة المالية تبذل جهوداً كبيرة لتأمين نسبة من رواتب الموظفين العموميين لهذا الشهر، رغم فقدان نحو ثلثي الإيرادات العامة نتيجة القرصنة الإسرائيلية لأموال المقاصة. وأوضح أن الوزارة تعمل على توظيف كافة الأدوات المتاحة والموارد المحلية لتوفير السيولة، بانتظار استكمال الإجراءات الفنية اللازمة للإعلان الرسمي عن صرف الرواتب، مشيراً إلى أن هذا الملف يحظى بمتابعة دقيقة من القيادة الفلسطينية نظراً لارتباطه المباشر بمعيشة المواطنين واستقرارهم الاجتماعي.
تطور ملموس في الدعم الدولي
ولفت الخبير المالي إلى أن سياسات الدعم الدولي شهدت تحولاً إيجابياً خلال الفترة الأخيرة، حيث بدأت اليابان بتقديم دعم مباشر للخزينة العامة بقيمة 10 ملايين دولار، بعد أن كان دعمها يقتصر سابقاً على المشاريع التنموية. كما أشار إلى مساهمات أخرى مهمة من ألمانيا التي قدمت 30 مليون يورو عبر آلية "بيغاس"، ومن إسبانيا التي خصصت دعماً مالياً لسداد مستحقات القطاع الصحي بما يشمل موردي الأدوية والمستشفيات في القدس والضفة الغربية.
أولويات الإنفاق لتعزيز الصمود
وأكد عفانة أن الحكومة تتبع سياسة "أولويات الإنفاق" لضمان استمرار الخدمات الأساسية، حيث تم صرف دفعات استثنائية لقطاع التعليم الشهر الماضي، ومن المتوقع توجيه دفعات جديدة لموردي الأدوية خلال الشهر الجاري، بما يضمن استمرار خدمات الصحة والحماية الاجتماعية والأمن.
وشدد على أن هذه القطاعات تمثل ركائز أساسية لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى إلى تحقيق التوازن بين إدارة الأزمة المالية والحفاظ على استمرارية الخدمات الحيوية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.
