أطلقت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان، حملة بعنوان "المأوى حق غزة"، في ظل تفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار. وتهدف الحملة إلى مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للسماح الفوري بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع كحل إنساني عاجل.
وأكدت غرفة العمليات ووزارة الأشغال أن المنخفضات الجوية الأخيرة كشفت فشل الخيام في حماية النازحين، حيث تعرضت آلاف الخيام للغرق والاقتلاع بفعل الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، ما عرّض حياة الأطفال وكبار السن لمخاطر مباشرة في ظل غياب وسائل التدفئة الآمنة. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 53 ألف خيمة تضررت خلال المنخفضات الأخيرة في مختلف مناطق القطاع.
ووفق تقارير طبية وميدانية، توفي عدد من الأطفال، بينهم رُضّع، نتيجة التعرض المباشر للبرد القارس داخل خيام تفتقر لأدنى معايير الحماية، في انتهاك صارخ للحق في المأوى الآمن.
وتبرز الحملة أرقامًا إنسانية مقلقة، إذ يبلغ عدد النازحين في قطاع غزة نحو مليوني شخص، بينهم ما يقارب مليون طفل، يعيش معظمهم في ظروف قاسية داخل خيام غير ملائمة. كما تشير المعطيات إلى وجود نحو 97 ألف شخص من ذوي الإعاقة والمتأثرين بإصابات خطيرة، يعيش عدد كبير منهم في خيام لا تراعي احتياجاتهم الأساسية، ما يضاعف معاناتهم ويحرمهم من العيش بكرامة.
كما تكشف بيانات الجهاز المركزي للإحصاء عن وجود نحو 60 ألف سيدة حامل في القطاع، يعانين من نقص حاد في المأوى ويعشن في ظروف غير صحية ولا توفر الخصوصية أو الحماية من البرد، ما يفاقم المخاطر الصحية عليهن.
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان، ألحق العدوان الإسرائيلي دمارًا واسعًا بقطاع الإسكان، حيث دُمّرت نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وتضررت أكثر من 355 ألف وحدة سكنية بدرجات متفاوتة، بينها نحو 295 ألف وحدة مدمرة كليًا أو غير صالحة للسكن، ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح والإيواء.
وأكدت غرفة العمليات أن المؤسسات الإنسانية عاجزة عن تلبية الاحتياجات الطارئة للنازحين بسبب نقص مستلزمات الإيواء والوقود اللازم لتشغيل الآليات الثقيلة، في وقت يواصل فيه الاحتلال منع إدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع والاكتفاء بالسماح بدخول كميات محدودة من الخيام، ما يزيد هشاشة الأوضاع الإنسانية.
وشددت وزارة الأشغال على أن الوحدات السكنية مسبقة الصنع تمثل الحل الأكثر ملاءمة للإيواء المؤقت في ظل طول أمد إعادة الإعمار والظروف المناخية القاسية، مشيرة إلى حاجة القطاع لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع كحل إنساني عاجل.
ووفق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، فإن الخيام تصلح فقط للاستجابة الطارئة في المراحل الأولى، لكنها غير مناسبة للإيواء في فصل الشتاء بسبب ضعف مقاومتها للأمطار والرياح وصعوبة التدفئة داخلها.
وأكدت غرفة العمليات أن حملة "المأوى حق غزة" تهدف إلى إحداث ضغط إعلامي وسياسي للتأكيد على أن المأوى الآمن حق إنساني لا يحتمل التأجيل، مطالبة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بتحمل مسؤولياتها والتحرك الفوري للضغط على الاحتلال للسماح بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع، باعتبارها الحل الإنساني القادر على حماية الأرواح وصون الكرامة في ظل الظروف المناخية القاسية واستمرار أزمة النزوح.
