منذ عقود كانت كلمات المرور الوسيلة الأساسية لحماية الحسابات الرقمية، لكنها تحولت مع الزمن إلى نقطة ضعف رئيسية أمام الهجمات السيبرانية الحديثة. سهولة تخمينها، إعادة استخدامها عبر خدمات متعددة، وتسربها في خروقات قواعد البيانات جعلتها غير آمنة بما يكفي لمواجهة التهديدات المتزايدة.
المفاتيح الرقمية: ثورة في المصادقة
ظهرت تقنية Passkeys لتعيد صياغة مفهوم تسجيل الدخول عبر الإنترنت. تعتمد هذه المفاتيح على التشفير غير المتماثل، حيث يُنشئ الجهاز مفتاحين: خاص يبقى مخزنًا محليًا، وعام يُحفظ على خوادم الخدمة. عند محاولة الدخول، يرسل الخادم تحديًا مشفرًا يُحل باستخدام المفتاح الخاص بعد التحقق من هوية المستخدم عبر بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه. بهذه الآلية لا تنتقل أي بيانات حساسة يمكن اعتراضها، وتصبح الهجمات مثل التصيّد الاحتيالي أقل فاعلية، لأن المفاتيح مرتبطة بالموقع الأصلي ولا تصلح لإعادة الاستخدام في مواقع مزيفة.
مستقبل بلا كلمات مرور
شركات التكنولوجيا الكبرى والحكومات تتسابق لاعتماد المفاتيح الرقمية كخيار أساسي. مايكروسوفت جعلت المصادقة دون كلمة مرور الإعداد الافتراضي للحسابات الجديدة، فيما تعمل ألمانيا على دمج التقنية في خدماتها الحكومية. أما غوغل فتختبر تحويل كلمات المرور إلى مفاتيح رقمية تلقائيًا داخل المتصفح، في خطوة تعكس التوجه العالمي نحو التخلص التدريجي من كلمات المرور.

فوائد المفاتيح الرقمية
تقدم هذه التقنية أمانًا أعلى وتجربة استخدام أبسط، حيث لا حاجة لتذكر أو كتابة كلمات مرور معقدة. تسجيل الدخول يصبح أسرع وأكثر سلاسة عبر القياسات الحيوية، مع تقليل مخاطر سرقة الهوية الناتجة عن إعادة استخدام كلمات المرور. بالنسبة للمؤسسات، يُتوقع أن تخفض المفاتيح الرقمية التكاليف المرتبطة بدعم استعادة كلمات المرور وحماية حسابات الموظفين والعملاء.
نهاية حقبة كلمات المرور
رغم التقدم السريع، لا تزال كلمات المرور مستخدمة في كثير من المواقع التي لم تُحدّث بنيتها التقنية بعد. لكنها ستظل خيارًا ثانويًا خلال فترة الانتقال. ومع ذلك، فإن الاتجاه العالمي نحو اعتماد المفاتيح الرقمية أصبح أكثر وضوحًا، مع توقع أن تصبح المعيار السائد بحلول عام 2026.
