يقترب تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، والتي تتضمن تشكيل “مجلس السلام” و”اللجنة الإدارية” المشرفة على إدارة القطاع. غير أن الخلافات الفلسطينية والدولية حول طبيعة اللجنة الثانية ودورها ومرجعيتها ما زالت قائمة، وهو ما يعكس تعقيدات المشهد السياسي في هذه المرحلة.
الخلافات الفلسطينية الداخلية
مصادر في السلطة الفلسطينية أكدت أن حركتي فتح وحماس لم تتوصلا بعد إلى اتفاق حول شكل اللجنة الإدارية ولا حول القائمة النهائية للأسماء المرشحة، رغم التوافق على تولي وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان رئاسة اللجنة. حماس كانت قد قدمت قائمة من المرشحين بعد مشاورات مع الفصائل، لكن فتح والقيادة الفلسطينية رفضتا اعتمادها، معتبرة أن تشكيل اللجنة يجب أن يكون بيد السلطة وحدها.
طبيعة اللجنة الإدارية
اللجنة الإدارية جاءت كمقترح مصري تبنّته أطراف عربية وأُدرج ضمن خطة ترامب لوقف إطلاق النار. تتكون اللجنة من شخصيات مستقلة من تخصصات مختلفة، وتُكلّف بإدارة غزة خلال المرحلة الثانية من الاتفاق، على أن تنتقل إدارة القطاع لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية. السلطة لا تمانع أن يكون أعضاء اللجنة من المستقلين، لكنها ترفض أي تدخل من حماس، وتصر على أن تكون اللجنة من التكنوقراط لإدارة الملفات الأساسية مثل الخدمات الإسعافية والإعمار والمساعدات.
موقف حماس
في المقابل، أعلنت حماس عبر الناطق باسمها حازم قاسم استعدادها لتسليم المؤسسات الحكومية للجنة تكنوقراط فلسطينية، مؤكدة أن القرار نهائي وأنها ستسهل عملية الاستلام لإنجاح عمل الهيئة الفلسطينية.
القيادي باسم نعيم شدد أيضًا على جاهزية الحركة للتعاطي الإيجابي مع المرحلة الثانية من الخطة، بما يشمل تشكيل جسم فلسطيني لإدارة القطاع وفتح المعابر وانسحاب الحركة من المشهد الحكومي.
الخلاف مع إسرائيل
الخلافات لا تقتصر على الداخل الفلسطيني، إذ تكشف مصادر عن خلافات مع إسرائيل يجري بحثها عبر وسطاء عرب وأمريكيين. إسرائيل ترفض منح السلطة أي دور عملي في اللجنة، وتسعى لحصر مهامها في إدارة الخدمات فقط، بينما تُدار الملفات الكبرى مثل الإعمار تحت إشراف مجلس السلام الذي يترأسه ترامب ويضم 15 دولة.
الإدارة الأمريكية أبدت موافقة على هذا التوجه مع تحديد إطار زمني لعمل اللجنة، بحيث تنتقل الصلاحيات لاحقًا إلى السلطة الفلسطينية، لكن ارتباطها في البداية سيكون شكليًا.
تبعية اللجنة الإدارية
السلطة الفلسطينية قدمت مقترحاتها لتكون اللجنة إحدى أدوات الحكومة برئاسة الدكتور محمد مصطفى، تعمل وفق برنامج منظمة التحرير المقبول دوليًا. القيادة الفلسطينية كثفت تحركاتها العربية والدولية لإقناع واشنطن بهذا التوجه، ونجحت سابقًا في استبعاد توني بلير من رئاسة الإدارة التنفيذية لمجلس السلام واستبداله بنيكولاي ميلادينوف.
زيارات متتالية إلى القاهرة والرياض والدوحة وعواصم أوروبية جاءت في هذا السياق، إلى جانب لقاءات مع ميلادينوف في رام الله، حيث جرى التأكيد على المضي في خطة الإصلاح داخل السلطة كشرط لإعادة الدعم الدولي وتمكينها من غزة.
المخاوف الفلسطينية من فصل غزة
ترى القيادة الفلسطينية أن المقترح الإسرائيلي يكرس فصل غزة عن الضفة ويعيد صياغة “صفقة القرن” بصيغة جديدة، بما يهدد المشروع الوطني لإقامة دولة مستقلة. الرئيس محمود عباس أكد خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح رفض تقسيم غزة، مشددًا على أن الدولة الفلسطينية تشمل الضفة وغزة والقدس كوحدة واحدة، وأن اللجنة الإدارية يجب أن تتبع للحكومة الفلسطينية بشكل كامل.
كما دعا حماس إلى تسليم سلاحها، فيما أكد نائبه حسين الشيخ أن الربط السياسي والإداري بين مؤسسات غزة والسلطة في الضفة أمر ضروري لترسيخ السيادة الفلسطينية.
العقبات الميدانية
المعطيات تشير إلى أن الطريق أمام الفلسطينيين لن يكون سهلاً، إذ يُتوقع أن تواصل إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق. مسؤولون فلسطينيون وحركة حماس عبروا عن قلقهم من محاولات نتنياهو التنصل من التزاماته، معتبرين أن التصعيد العسكري يهدف إلى إفشال الاتفاق والعودة إلى الحرب، في محاولة لإنقاذ مستقبله السياسي بعد فشله في تحقيق أهدافه المعلنة. سياسات الاحتلال، بحسب تصريحات قيادات فلسطينية، تستهدف نسف الاتفاق وإعادة خلط الأوراق في غزة.
