تشهد غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة مع اشتداد المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة منذ أيام، حيث حذّر الناطق باسم الدفاع المدني من أن القطاع يقف على أعتاب كارثة متفاقمة في ظل البرد القارس وانعدام الإمكانيات. وأكد تسجيل أربع حالات وفاة خلال الساعات الأخيرة نتيجة انخفاض درجات الحرارة، مشيراً إلى أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار موجة البرد.
انهيار مراكز الإيواء وتطاير الخيام
وأوضح الدفاع المدني أن طواقمه تلقت مئات المناشدات من السكان، معظمها بسبب تطاير الخيام في المناطق الغربية لمدينة غزة، وهو ما أدى إلى تضرر مراكز إيواء بأكملها وخروج بعضها عن الخدمة. هذه المراكز كانت تشكل الملاذ الوحيد لآلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم جراء القصف، ما جعلهم الآن بلا مأوى في ظروف مناخية قاسية.
ضغط هائل على المستشفيات
وأشار الناطق إلى أن المستشفيات في القطاع تشهد تدفقاً كبيراً للمرضى، خاصة الأطفال وكبار السن، نتيجة انتشار أمراض الشتاء مثل نزلات البرد والالتهابات التنفسية. ومع محدودية الأدوية والمستلزمات الطبية، يواجه القطاع الصحي تحدياً خطيراً في التعامل مع هذه الأعداد المتزايدة، وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية إذا استمرت الأزمة.
خطر المباني المهددة بالانهيار
وكشف الدفاع المدني عن وجود آلاف المباني المتضررة بفعل القصف السابق، والتي أصبحت آيلة للسقوط في أي لحظة بسبب العوامل الجوية الحالية. وشدد على أن "الخطر الأكبر" يكمن في انهيار هذه المباني فوق رؤوس ساكنيها، مؤكداً أن معظم مباني القطاع تحتاج إلى إعادة تقييم شاملة للتحقق من صلاحيتها للسكن.
وفي ختام تصريحاته، دعا الدفاع المدني المجتمع الدولي إلى التحرك الفعلي على الأرض لتوفير مأوى آمن للسكان وحمايتهم من البرد القارس، محذراً من أن الأوضاع قد تخرج عن السيطرة في ظل غياب الإمكانيات المحلية. وأكد أن استمرار تجاهل هذه الأزمة سيؤدي إلى مزيد من الوفيات والانهيارات، ما يجعل التدخل الدولي ضرورة إنسانية عاجلة.
