تتجه حركة فتح، التي تقود منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، نحو إجراء عملية تجديد واسعة في هيكلها القيادي الأول، اللجنة المركزية. التحضيرات لعقد المؤتمر الثامن لانتخاب القيادة المقبلة تجري بجدية، خلافًا للمرات السابقة.
هيمن ملف الانتخابات والتجديد على نقاشات المجلس الثوري، برلمان الحركة، الذي اختتم قبل أيام اجتماعه في مقر الرئاسة في رام الله بعد عرض لجان المجلس المتخصصة تقاريرها في اجتماعات استمرت يومين.
خلال الاجتماعات ألقى الرئيس محمود عباس كلمة، وألقى نائبه حسين الشيخ كلمة تناولت التطورات المحلية والإقليمية والدولية، والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، خاصة في ظل الحرب على غزة.
تفاصيل النقاشات التحضيرية للمؤتمر
ناقشت الاجتماعات تفاصيل مهمة تتعلق بالمؤتمر، بما في ذلك عضوية المؤتمر العام وطريقة انعقاده، بالإضافة إلى وضع خطوط عريضة للبرنامج السياسي الذي سيتبناه المؤتمر.
ركزت النقاشات على اختيار أعضاء المؤتمر من فئة "الكفاءات"، التي تشمل قيادات سابقة خدمت في مجالات عدة، وأعضاء من السلك الدبلوماسي، وممثلين عن الأسرى في السجون، إلى جانب أسرى محررين. هذه الفئات لم يتم حسم تمثيلها في المؤتمرات السابقة إلا قبل أسابيع من انعقاد المؤتمر.
حتى الآن، لم يُسجل أي خلاف حول تمثيل عضو اللجنة المركزية الأسير مروان البرغوثي للحركة الأسيرة. ورغم عدم مشاركة أعضاء المجلس الثوري في غزة، وكذلك عضو اللجنة المركزية أحمد حلس، تستمر الاتصالات معهم لضمان مشاركتهم في المؤتمر.
وأكد إياد نصر، عضو المجلس الثوري، أن الحركة مستعدة لترتيبات المشاركة في المؤتمر، والذي سيعزز العمل التنظيمي، ويراجع برامج الحركة، ويقوي أطرها في كل مكان، كما يرسخ مبدأ الديمقراطية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية.
الانتخابات الداخلية وترتيبات التمثيل
أوضح الناطق باسم الحركة منذر الحايك أن اللجنة التحضيرية ستنعقد بعد قرار المجلس الثوري لتحديد أعضاء المؤتمر من مختلف الساحات في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج.
في المؤتمر سيتم انتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري، وستُطرح ملفات سياسية ومالية وإعلامية مهمة. سيكون ملف الوحدة الوطنية حاضرًا بقوة، إلى جانب التصدي لخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
بالنسبة لتمثيل غزة، هناك استعدادات لضمان مشاركة القطاع في المؤتمر عن بُعد ضمن دائرة اتصال مغلقة، مع اختيار ممثلي غزة وفق الترتيبات القائمة. تسعى قيادة فتح في غزة للحصول على تمثيل أكبر في المجلس الثوري، إذ يبلغ عدد أعضاء المجلس من غزة 11 عضوًا.
يشير النقاش التنظيمي إلى أن المؤتمر قد يشهد تغييرات تطال أكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، مع دخول قيادات شابة من الصف الثاني، بينما سيبقى قادة تاريخيون في مواقعهم. المعطيات التنظيمية تؤكد إعادة انتخاب الرئيس عباس رئيسًا للحركة، مع بقاء الهيكل الأساسي للحركة على حاله، وفق خطة الإصلاح التي وعد بتنفيذها.
التحديات والتحالفات التنظيمية
أكد عضو قيادي من الضفة الغربية أن عقد المؤتمر وتجديد قيادة الحركة أمر مهم للاستعداد للمرحلة المقبلة، في ظل استحقاقات كبيرة، أبرزها الانتخابات العامة التي تشمل المجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة.
تشهد أروقة الحركة اجتماعات مكثفة يحشد فيها مرشحو اللجنة المركزية مؤيديهم، ولا تخلو هذه الاجتماعات من تحالفات بين قيادات تنظيمية وازنة تهدف إلى الفوز في الانتخابات. حتى الآن، لم يعلن أي من قيادات فتح عن قرارهم النهائي بالترشح لعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، حيث يُترك الإعلان قبل أسبوع من عقد المؤتمر.
دحلان خارج المنافسة
تؤكد المصادر أن محمد دحلان، القيادي المفصول منذ 2011، وكبار مساعديه، سيبقون خارج المنافسة، مع استمرار وجودهم خارج أطر التنظيم. أعيد دمج أعضاء آخرين بناء على طلبات فردية، فيما يُصنّف دحلان ضمن المفصولين الذين لديهم قضايا قضائية.
قرارات المجلس الثوري الأخيرة
شهدت أعمال المجلس الثوري مشاركة فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، والقيادي فخري البرغوثي، بينما تعذرت مشاركة جمال حويل، الأسير في سجون الاحتلال. جاءت مشاركتهم بناءً على توصية 38 عضوًا، وتمت الموافقة عليها من الرئيس حسين الشيخ، ووجّه الرئيس أمر التنفيذ إلى محمود العالول وأعضاء اللجنة المركزية وأمين سر المجلس ماجد الفتياني.
سبق ذلك إعادة الدكتور ناصر القدوة إلى عضوية اللجنة المركزية، ما جعل محمد دحلان في موقف منفرد في محاولة العودة إلى الحركة. قرر المجلس الثوري في ختام أعماله عقد المؤتمر الثامن في 14 أيار مايو المقبل، باعتباره استحقاقًا تنظيميًا وضرورة سياسية، كما قرر عقد الدورة المقبلة للمجلس قبل انعقاد المؤتمر للمصادقة على أعمال اللجنة التحضيرية.
