تتجه الأنظار، مساء اليوم، إلى خطاب مرتقب للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصعيد إقليمي متسارع ومؤشرات متزايدة على اقتراب المنطقة من حافة مواجهة عسكرية واسعة، خصوصًا مع إيران.
وفي تطور لافت، نقلت مصادر غربية تحذيرات إيرانية مباشرة من أن أي هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية سيقابل برد فوري يستهدف قواعد عسكرية أميركية منتشرة في الشرق الأوسط.
وأكد مسؤول إيراني رفيع، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن قنوات التواصل المباشر بين طهران وواشنطن توقفت بالكامل عقب تهديدات أطلقها ترامب مؤخرًا.
وأوضح المسؤول أن إيران كثفت خلال الأيام الماضية تحركاتها الدبلوماسية مع دول الجوار وقادة إقليميين في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اندلاع مواجهة عسكرية، إلا أن المؤشرات الميدانية، وفق تعبيره، تعكس استعدادًا أميركيًا متزايدًا لخيارات عسكرية محتملة.
في السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسرائيل بمحاولة دفع الولايات المتحدة إلى خوض مواجهة مباشرة مع إيران، معتبرًا أن تل أبيب باتت تعلن علنًا ما كانت تروج له سرًا في السابق. وأضاف أن إسرائيل، في ظل الأحداث الدامية داخل إيران، تسعى لتسويق روايات أمنية لتبرير سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
ودعا عراقجي الإدارة الأميركية إلى توجيه ضغوطها نحو “الجهة المسؤولة عن استمرار العنف”، بدلًا من الانجرار إلى صراع مفتوح.
ميدانيًا، رُصدت خلال الساعات الماضية اضطرابات وتشويشات على أنظمة الملاحة وتحديد المواقع في مناطق من إيران والعراق، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على رفع مستويات الجاهزية العسكرية. كما أفادت مصادر إسرائيلية بإقلاع طائرة “جناح صهيون” في رحلة وُصفت بأنها تدريبية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وعلى خط الوساطة، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالات مكثفة مع نظيره الإيراني، في مسعى لخفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة. وحذرت أنقرة من أن أي تدخل عسكري خارجي في إيران ستكون له تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأكملها، داعية إلى استئناف المسار الدبلوماسي.
من جهته، أعلن رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي أن بلاده تواجه “أنشطة تخريبية” نفذتها مجموعات وصفها بالإرهابية خلال الأيام الماضية، مشيرًا إلى أن هذه التحركات جاءت بعد فشل ما سماه “حرب الاستنزاف القصيرة”. وأكد أن القدرات الصاروخية الإيرانية شهدت تطورًا كبيرًا، وأن القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى.
في المقابل، كشفت تقارير عن شروع الولايات المتحدة في خطوات احترازية، شملت تقليص الوجود العسكري في بعض القواعد بالمنطقة، من بينها قواعد في قطر، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.
كما نقلت شبكة NBC عن مصادر إسرائيلية وعربية أن رسائل عاجلة وُجهت إلى واشنطن تدعوها إلى التريث، محذّرة من أن أي ضربة واسعة قد تؤدي إلى التفاف داخلي إيراني حول القيادة بدلًا من إضعافها.
داخليًا، تحدثت مصادر إيرانية عن سقوط آلاف القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين، في وقت يستمر فيه انقطاع خدمات الإنترنت لليوم السابع على التوالي، وفق منظمة NetBlocks، ما يعمّق الغموض حول حجم الخسائر الفعلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، بينما يترقب المجتمع الدولي خطاب ترامب، وسط مخاوف جدية من انتقال التوتر من مستوى التهديدات إلى مواجهة عسكرية شاملة ذات أبعاد إقليمية ودولية.
