مخاوف صحية في غزة من تفشي "السل" وإطلاق حملة تطعيم عاجلة للأطفال

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أطلقت الجهات الصحية في قطاع غزة تحذيرات متصاعدة من عودة أمراض خطيرة كان يُعتقد أنها اندثرت، في مقدمتها مرض السل، بالتزامن مع الإعلان عن بدء حملة تطعيم استدراكية واسعة تستهدف آلاف الأطفال الذين حُرموا من اللقاحات الأساسية بسبب الحرب والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.

حملة تطعيم ثالثة لسد فجوات المناعة

وقال بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، إن الحملة الاستدراكية الحالية تُعد الثالثة من نوعها، وتركّز على الأطفال الذين فاتهم جدول التطعيمات الدورية خلال الأشهر الماضية، نتيجة النزوح القسري، وتدمير المراكز الصحية، وصعوبة الوصول إلى العيادات.

وأوضح زقوت، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، أن هذه الحملة تهدف بالدرجة الأولى إلى منع تفشي الأوبئة وتقليل المخاطر الصحية الجماعية، في ظل وجود ثغرات واسعة في المناعة لدى الأطفال، خاصة في المناطق المكتظة ومراكز الإيواء.

تدمير المرافق ومنع اللقاحات يفاقمان الأزمة

وأشار زقوت إلى أن تعطل برامج التطعيم يعود إلى عدة أسباب متراكمة، أبرزها:

  • تدمير عدد كبير من مراكز وزارة الصحة وعيادات وكالة الغوث.
  • النزوح المتكرر للأسر وعدم استقرار أماكن الإقامة.
  • منع دخول بعض اللقاحات الأساسية لفترات طويلة.
  • نقص الكوادر الطبية والمستلزمات الضرورية لتنفيذ الحملات.

وأكد أن استمرار هذه الظروف ينذر بعواقب صحية طويلة الأمد، خصوصًا على الأطفال دون سن الخامسة.

الأطفال دون 3 سنوات… الفئة الأكثر عرضة للخطر

وحول الوضع الصحي للأطفال الرضع وصغار السن، وصف زقوت المنظومة الصحية بأنها شديدة الهشاشة، وتعاني من تقليص مستمر في خدماتها، محذرًا من تداعيات خطيرة على الفئات الأضعف، وفي مقدمتهم:

  • الخدّج (حديثو الولادة قبل أوانهم) الذين يحتاجون إلى رعاية تخصصية شبه مفقودة.
  • انتشار سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي.
  • نقص المياه الصالحة للشرب وتراجع خدمات الصرف الصحي.
  • فقدان حليب الأطفال لفترات طويلة.
  • ازدياد أعداد الأطفال الأيتام المحرومين من الرعاية الأسرية منذ الولادة.

تسجيل حالات "سل" وأمراض غير مشخصة

وفي تحذير لافت، كشف زقوت عن تسجيل حالات إصابة بمرض السل في قطاع غزة، معتبرًا ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور المناعة العامة للسكان، خاصة في ظل الاكتظاظ وسوء التغذية.

كما أشار إلى رصد أعراض غير مألوفة لفيروسات الجهاز التنفسي، إضافة إلى وجود أمراض مزمنة وسرطانات لم يتم تشخيصها بسبب نقص الأجهزة والفحوصات المخبرية، محذرًا من أن غزة باتت مهيأة لتكون بؤرة لأوبئة صامتة إذا استمر هذا الانهيار.

البوابة 24