بعد أحد عشر عامًا من فقدانه في قطاع غزة، أعادت إسرائيل جثمان الجندي أورون شاؤول في عملية وُصفت بأنها من الأكثر تعقيدًا على الصعيدين الاستخباراتي والعسكري، وفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة.
وذكرت الصحيفة أن العملية نُفذت في توقيت بالغ الحساسية، إذ سبقت دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في يناير 2025 بساعات قليلة، حين أنهت وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي مهمة سرية استهدفت استعادة جثمان الرقيب شاؤول، المحتجز لدى حركة حماس منذ صيف 2014.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، انطلقت العملية من اختراق استخباراتي قاده جهاز “الشاباك” بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية، وأسفر عن استدراج واعتقال عنصر بارز في حركة حماس، كان يتولى مسؤولية مباشرة عن تأمين الجثمان وإخفائه طوال السنوات الماضية.
وتضيف الصحيفة أن مسار التحقيق شكّل نقطة التحول الحاسمة، إذ انهار المعتقل خلال الاستجواب وقدّم معلومات دقيقة حول موقع سري ظل مجهولًا لعقد كامل، ما أتاح تحديد مكان الجثمان بدقة لأول مرة.
أما المرحلة الميدانية، فوصفتها يديعوت بأنها شديدة التعقيد، حيث نفذت المدفعية الإسرائيلية قصفًا مكثفًا في محيط الهدف، ليس بهدف تدمير الموقع، بل بهدف خلق غطاء ناري وضوضائي لإخفاء تحركات القوة الخاصة أثناء تنفيذ المهمة.
وفي تفصيل لافت، تشير الصحيفة إلى أن العملية شهدت دورًا مباشرًا لمواطن فلسطيني تصفه بـ“المتعاون”، إذ اقتحم موقعًا أُخفيت بداخله ثلاجة مخصصة لحفظ الجثمان، وحمله على ظهره، وسار به لمسافة تُقدّر بنحو كيلومتر ونصف، في ظروف ميدانية صعبة وتحت التهديد، وصولًا إلى نقطة التقاء مع قوة من وحدات النخبة الإسرائيلية.
أورون شاؤول، أحد جنود لواء “جولاني”، فُقد خلال معارك حيّي الدرج والتفاح شرق مدينة غزة، أثناء عملية “الجرف الصامد” في صيف 2014. وعلى مدى سنوات، أُطلق عليه داخل أوساط حركة حماس لقب “جندي الدرج”، باعتباره رمزًا أمنيًا وورقة حساسة.
وبحسب الصحيفة، شاركت في العملية الأخيرة قيادات المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، إلى جانب وحدات خاصة متعددة، ليُطوى بذلك ملف شغل المؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل لسنوات طويلة، وفق توصيف يديعوت أحرونوت.
