الصراحة تعزز الشفافية في العمل

.. بقلم الكوتش التنموي د.مازن صافي*
23 يناير 2026

تعتبر الصراحة القاسية عنصرًا محوريًا في نجاح بيئات العمل، حيث تدفع إلى تحسين التواصل وتعزيز الفهم المتبادل. ومع ذلك، يجب أن نفهم أن تقديم الملاحظات بصراحة ينبغي أن يتم بشكل مدروس لتفادي التأثيرات السلبية على الروح المعنوية للموظفين.

عند تقديم الملاحظات، يجب أن يكون الأسلوب إيجابيًا وبنّاءً. من الضروري استخدام عبارات تركز على السلوكيات والإجراءات، وليس على الأشخاص؛ مما يسهم في تعزيز الثقة ويقضي على شعور الإهانة. يجب أن يكون النقد طريقًا للنمو، وليس لإحباط الطموح.

أحيانًا، تؤدي الملاحظات القاسية إلى شعور الموظفين بالإهانة والاضطراب، وقد يسبب الضغط النفسي الناتج عن التعليقات السلبية انخفاضًا في الإنتاجية ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية. لذلك، يجب على القادة الالتزام بالنقد البناء الذي يرتكز على الاحترام المتبادل.

أظهرت الأبحاث أن القشرة الجبهية في الدماغ تنظم التفكير النقدي والتخطيط، بينما ترتبط اللوزة الدماغية بالعواطف، مثل الخوف والتهديد. لذا، ينبغي أن نكون واعين لأن النقد قد يُعتبر تهديدًا، مما يؤدي إلى ردود فعل سلبية.

في بيئة العمل، يجب أن تنتصر الأفكار الأفضل. يتعين على الأفراد استغلال عبقريتهم بطريقة تعاونية، بدلاً من اتباع الأنانية، من خلال مشاركة الأفكار والاستماع للاقتراحات.

يُنظر إلى النقد الصريح والشفاف غالباً على أنه وقاحة، إلا أن الشفافية تُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق النجاحات الإدارية. يجب أن تكون الأفكار والمشاكل ونقاط الضعف مرئية ومعروفة بوضوح، مما يسهل معالجتها بفعالية.

من الضروري عدم الاكتفاء بالأدلة بل يجب دعم الآراء بالبيانات وتحليلها، حيث أن التحيز التأكيدي قد يؤدي إلى تجاهل الحقائق المهمة. يجب أن تتمتع الأفكار بجدارة على عكس الاستبداد وقمع الأفكار. من المهم أن يطالب العاملون بحقوقهم، ولكن بطرق تراعي التراتبية الإدارية.

في النهاية، تعتبر الشفافية الخوارزمية في بيئة العمل الأنسب إداريًا. من خلال فهم القيم البشرية وإدراك المشاعر المرتبطة، يمكن بناء ثقافة عملية تدعم النقد البناء والمشاركة الفعالة، مما يسهم في تحقيق النجاح المستدام.

البوابة 24