تتجه الأنظار إلى معبر رفح البري، وسط حالة ترقّب متزايدة لاحتمال كسر الجمود الذي يخيّم عليه منذ قرابة 20 شهراً، في ظل حديث متصاعد عن قرب فتحه من الجانب الفلسطيني بعد قيود إسرائيلية ممتدة.
ويأتي هذا الترقب بالتزامن مع اجتماع مرتقب لحكومة بنيامين نتنياهو لمناقشة ملف المعبر، عقب إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، عن التوجه لإعادة فتحه خلال الأسبوع الجاري، في خطوة يُعوَّل عليها لإعادة حركة السفر والعبور كما كانت قبل حرب 7 أكتوبر 2023.
وفي قراءة للمشهد، اعتبر خبير تحدث لصحيفة الشرق الأوسط أن فتح معبر رفح يمثل اختراقاً حقيقياً لأحد أكثر الملفات تعقيداً في أزمة غزة، مرجحاً أن يتم فتحه من الجانب الفلسطيني تحت ضغط أميركي مباشر على إسرائيل، بهدف الحفاظ على مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إطلاق "مجلس السلام"، مع التحذير من محاولات إسرائيلية محتملة لوضع عراقيل جديدة.
ويُذكر أن بند فتح معبر رفح أُدرج ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، إلا أن حكومة نتنياهو امتنعت مراراً عن تنفيذه، كان آخرها في 6 يناير، حين ربطت الخطوة بتسليم آخر رفات إسرائيلية لدى حركة حماس.
وفي هذا السياق، أعلن متحدث الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، آنذاك، رفض بلاده ما وصفه بـ"الابتزاز السياسي"، مؤكداً وجود اتصالات مع الشركاء الدوليين للتوصل إلى تفاهمات تضمن فتح المعبر.
من جانبها، أفادت الولايات المتحدة، عبر بيان لمبعوثها ستيف ويتكوف منتصف يناير الجاري، بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، التي تتضمن انسحاباً إضافياً للقوات الإسرائيلية من غزة، وتخلي حركة حماس عن إدارة القطاع.
وعقب الإعلان عن إطلاق "مجلس السلام" في دافوس، طرأت تطورات جديدة على ملف المعبر، حيث ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعتزمان لقاء نتنياهو في إسرائيل، السبت، لبحث فتح معبر رفح وبدء مسار إعادة إعمار قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيضع ملف غزة، وعلى رأسه معبر رفح، في صدارة جدول أعمال اجتماعه المقرر الأحد.
وكان علي شعث قد أعلن، خلال تدشين "مجلس السلام" برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين خلال الأسبوع الحالي، فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجانب الأميركي هو من طلب منه الإعلان عن هذه الخطوة.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن واشنطن تسعى بقوة لكسر حالة الجمود المرتبطة بالمعبر، في محاولة لتحقيق اختراق سياسي ملموس يعزز صورة ترمب عقب إطلاق مجلس السلام.
ورغم تصاعد المؤشرات الإيجابية، لا تزال المخاوف قائمة من عراقيل إسرائيلية محتملة، إذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب تدرس إنشاء معبر إضافي يحمل اسم "رفح 2"، يخضع لإشراف أمني إسرائيلي مباشر، ويشمل إجراءات فحص وتدقيق إلكترونية عن بُعد.
وبحسب حسن، فإن إسرائيل اعتادت وضع عقبات استباقية لإفراغ أي اتفاق من مضمونه، سواء عبر التفتيش المشدد، أو التحكم بأعداد العابرين، أو إنشاء معابر موازية، متوقعاً استمرار هذه السياسة في ظل سعي حكومة نتنياهو للبقاء السياسي.
ولا تُعد هذه الإجراءات جديدة، إذ شهد المعبر عراقيل مماثلة منذ سيطرة إسرائيل على جانبه الفلسطيني في مايو 2024، ما أدى آنذاك إلى توتر دبلوماسي مع مصر، التي رفضت أي تنسيق يُفضي إلى تكريس التهجير القسري للفلسطينيين.
وبعد هدنة يناير 2025، سُمح بخروج الجرحى والمرضى عبر المعبر لفترة محدودة، قبل أن يُعاد إغلاقه مجدداً عقب انهيار الاتفاق في مارس من العام نفسه بقرار إسرائيلي.
ويُنظر إلى معبر رفح باعتباره شرياناً إنسانياً واقتصادياً أساسياً لقطاع غزة، حيث يسهّل دخول المساعدات وخروج المسافرين والمصابين، قبل أن تسيطر إسرائيل على جانبه الفلسطيني في 7 مايو 2024، وتعلن مصر وقف التنسيق بشأنه التزاماً باتفاقية المعابر الموقعة عام 2005.
ويخلص حسن إلى أن أي تقدم فعلي في ملف المعبر سيظل مرهوناً بمدى فاعلية الضغوط الأميركية، وقدرتها على تجاوز المناورات الإسرائيلية، ودفعها إلى الالتزام بتفاهمات الوسطاء.
