تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي، بمشاركة فرق من الطب الشرعي، في نبش عشرات القبور شمال قطاع غزة، سعياً للعثور على جثة الأسير ران غفيلي، وسط تقديرات بوجوده في مقبرة الشجاعية شرق الخط الأصفر.
وأعلن جيش الاحتلال أن وحدات عديدة تشارك في العملية، حيث يتم استخدام تقنية "المسح السني" للتعرّف إلى الجثث عبر الأسنان، وهي وسيلة دقيقة للتعرّف على الهويات. كما أوضح الجيش أنه يعمل على تأمين المنطقة المحيطة بالمقبرة بشكل كامل، وصولاً إلى ما بعد الخط الأصفر، لضمان سلامة الفرق العاملة.
فتح مئات القبور ضمن العملية
بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فقد تم حتى الآن فتح أكثر من 200 قبر في إطار العملية الجارية داخل المقبرة. وأكدت الإذاعة أن الجيش بدأ أيضاً بالاستعداد لتقديم دعم نفسي ومرافقة علاجية للفرق المشاركة، نظراً لطبيعة العمل الصعبة والمجهدة.
وأشار موقع "هيوم" العبري إلى أن طبيبات أسنان من معهد الطب الشرعي التابع للشرطة الإسرائيلية يشاركن في العملية، بهدف تحسين وتسريع إجراءات التعرّف على الرفات. وتعمل الطبيبات ضمن فرق متخصصة في التعرف إلى الجثث، مستندات إلى الأدلة المتعلقة بالأسنان، التي تُعد من أكثر الوسائل دقة وموثوقية، خصوصاً في الحالات التي يصعب فيها الاعتماد على وسائل أخرى.
خطوة غير اعتيادية منذ هجوم أكتوبر
الشرطة الإسرائيلية أوضحت أن إشراك طبيبات الأسنان في مثل هذه العمليات ليس أمراً مألوفاً، لكنه أصبح ضرورياً منذ هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث برزت الحاجة إلى قدرات متقدمة وسريعة للتعرف إلى هويات القتلى. الهدف من ذلك هو توفير أدلة قاطعة للعائلات في أقصر وقت ممكن، حتى عندما تكون الظروف صعبة والمعلومات جزئية.
معلومات أولية من معتقلين
وبحسب رواية إذاعة الجيش الإسرائيلي، فقد اعتقلت قوات الاحتلال في الآونة الأخيرة عدداً من "المسلحين" خلال عمليات سرية، وقدّموا معلومات جزئية خلال التحقيقات. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن عناصر المقاومة دفنوا غفيلي خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وربما لم يكونوا على علم في حينه بأنه مقاتل إسرائيلي. وأكد مصدر عسكري أن العملية خُطّط لها منذ فترة، لكنها تأجّلت عدة مرات بسبب قيود مرتبطة بالمستوى السياسي.
تقسيم المقبرة لتسريع المهمة
ويقوم الجيش الإسرائيلي بتقسيم المقبرة الواقعة في أطراف الشجاعية إلى عدة قطاعات صغيرة، بحيث يعمل كل فريق هندسي، يرافقه أطباء أسنان وأفراد من الحاخامية العسكرية، في جزء محدد بشكل مركز. وتعمل جميع الفرق بالتوازي لتسريع العملية، والهدف هو إنهاء المهمة خلال بضع ساعات. وإذا لم يُعثر على جثة غفيلي في القبور التي يُرجّح وجوده فيها، فقد يتجه الجيش إلى نبش المقبرة بالكامل، التي تضم مئات القبور.
