نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، في تمرير مشروع قانون ميزانية حكومته لعام 2026 بالقراءة الأولى في الكنيست، بعد تأمين أغلبية برلمانية مكّنته من تجاوز أزمة سياسية كادت تطيح بحكومته.
وصادقت الهيئة العامة للكنيست على مشروع القانون بأغلبية 62 عضوًا مقابل 55 معارضًا، في تصويت اعتُبر حاسمًا للحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، ومنع التوجه إلى انتخابات مبكرة.
ضغوط سياسية ومخاوف من حل الكنيست
ويقود نتنياهو حكومة أقلية منذ العام الماضي، وسط خلافات متصاعدة مع الأحزاب الدينية الحريدية، التي انسحب عدد من وزرائها من الحكومة في يوليو الماضي، مع التلويح بعدم دعم الميزانية.
وقبيل التصويت، أعرب نتنياهو عن قلقه من فشل تمرير الميزانية، محذرًا من تداعيات ذلك، وقال في مؤتمر صحفي: “آخر ما نحتاجه الآن هو الذهاب إلى انتخابات”، معتبرًا أن إجراءها في هذه المرحلة “خطأ سياسي”.
وبحسب القانون الإسرائيلي، فإن عدم إقرار الميزانية حتى 31 مارس يؤدي تلقائيًا إلى حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات عامة قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية المقررة في نوفمبر.
دعم حريدي حاسم في اللحظات الأخيرة
وشهدت الأيام التي سبقت التصويت مناورات سياسية مكثفة داخل الائتلاف، انتهت بتصويت حزب “شاس” الحريدي لصالح مشروع القانون، إلى جانب دعم عدد من النواب الحريديم الأشكيناز، ما وفر لنتنياهو الأغلبية المطلوبة في اللحظة الأخيرة.
في المقابل، تواصل الأحزاب الدينية التي انسحبت من الحكومة الضغط على نتنياهو، ملوّحة بعدم دعمه في القراءتين الثانية والثالثة، ما لم يتم تمرير قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.
إعفاء الحريديين من التجنيد.. أزمة متجددة
ومنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، يُمنح الرجال المتفرغون لدراسة النصوص الدينية اليهودية إعفاءً من الخدمة العسكرية، إلا أن هذا الامتياز بات محل جدل واسع، في ظل الحاجة المتزايدة للمجندين وقوات الاحتياط على جبهات متعددة.
وازداد الجدل حدة خلال الفترة الأخيرة، لا سيما بعد الحرب على قطاع غزة، التي انتهت بهدنة هشة، وسط انتقادات داخلية لاستمرار إعفاء آلاف الحريديين من الخدمة.
تفاصيل ميزانية 2026
ووفق بيان صادر عن الكنيست، تبلغ القيمة الإجمالية لموازنة الإنفاق لعام 2026 نحو 811.74 مليار شيكل، تشمل:
ميزانية عادية بقيمة تقارب 580.75 مليار شيكل
ميزانية إضافية بنحو 230.99 مليار شيكل
ويحدد قانون الميزانية سقوف الإنفاق الحكومي والالتزامات المالية خلال السنة المالية، إضافة إلى عدد الوظائف المسموح للحكومة بشغلها في القطاع العام.
المرحلة المقبلة
ومن المقرر إحالة مشروع القانون إلى لجنة المالية في الكنيست، برئاسة عضو الكنيست موشيه غفني من كتلة “ديغل هتوراه”، لإدخال التعديلات اللازمة قبل طرحه للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة.
وفي ظل استمرار الخلافات داخل الائتلاف، سيكون على نتنياهو التوصل إلى تسوية سياسية مع الأحزاب الحريدية لضمان تمرير الميزانية بشكل نهائي وتفادي عودة شبح الانتخابات المبكرة.
