كشفت صحيفة الشرق الأوسط، مساء الخميس، أن حركة حماس تستعد لبحث ملف سلاح الفصائل الفلسطينية مع الوسطاء خلال الأيام المقبلة، في ظل ضغوط إسرائيلية وأميركية متصاعدة لربط تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بنزع السلاح في قطاع غزة.
وبحسب مصادر فصائلية في غزة، فإن الحركة تجري منذ فترة مشاورات داخلية ومع فصائل فلسطينية أخرى حول عدد من القضايا المصيرية، على رأسها ملف السلاح، مرجحة أن تنتقل هذه المشاورات إلى مرحلة أكثر جدية مع الوسطاء، تزامنًا مع بدء تسليم لجنة إدارة غزة مهامها الحكومية في القطاع.
موقف حماس: السلاح قرار وطني لا فصائلي
وأكدت مصادر قيادية في حماس للصحيفة أن الحركة لا تنظر إلى سلاح المقاومة باعتباره شأنًا خاصًا بها، بل قضية فلسطينية عامة يجب حسمها ضمن ما تصفه بـ«الإجماع الوطني»، مشددة على أن أي قرار بهذا الخصوص لا يمكن أن يُتخذ بشكل منفرد.
وأشارت المصادر إلى أن الحركة طرحت خلال المشاورات أفكارًا متعددة، من بينها وضع السلاح تحت وصاية جهة فلسطينية متوافق عليها، أو ضمن ضمانات يقدمها الوسطاء، بما يمنع نزع السلاح أو تسليمه لإسرائيل أو الولايات المتحدة.
ورغم تداول هذه المقاربات، شددت المصادر على أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق نهائي، وأن الملف لا يزال قيد النقاش العام.
تصعيد إسرائيلي وضغوط أميركية
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على أن نزع سلاح حماس والفصائل شرط أساسي للمرحلة المقبلة، معتبرًا أن العملية «ستتم في نهاية المطاف، سواء بالطرق السهلة أو الصعبة».
كما نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أميركية نية واشنطن طرح وثيقة جديدة خلال الأيام المقبلة على إسرائيل وحماس، تتضمن مهلة زمنية محددة لبدء نزع السلاح، مع منح الحكومة الإسرائيلية صلاحية التحرك العسكري في حال عدم التزام الحركة.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن الجيش صادق على خطط عسكرية متعددة لإجبار حماس على نزع سلاحها، بما في ذلك سيناريو إعادة احتلال قطاع غزة بالكامل، وسط تشكيك مؤسسات أمنية إسرائيلية في إمكانية قبول الحركة بهذا المطلب.
دور الوسطاء وحراك إقليمي
وبحسب مصادر من حماس داخل وخارج القطاع، فإن قضية السلاح طُرحت خلال لقاءات حديثة مع عدد من الوسطاء، من بينها لقاء جمع قيادة الحركة بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول.
وأكدت المصادر وجود تفهم من بعض الوسطاء للمقاربات التي تطرحها الحركة، والتي تشدد على حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، ضمن إطار وطني جامع.
مشاورات فصائلية مرتقبة في القاهرة
وأوضحت المصادر أن حماس تسعى لإشراك حركة فتح في أي حوار فصائلي مقبل بشأن السلاح، مرجحة أن تستضيف القاهرة جولة مشاورات تهدف إلى التوصل لاتفاق واضح حول مستقبل سلاح المقاومة، دون تفرد أي فصيل باتخاذ القرار.
وأكدت أن الهدف من هذه المشاورات يتجاوز ملف السلاح، ليشمل قضايا مصيرية أخرى تتعلق بمستقبل قطاع غزة، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، عبر حوار شامل برعاية عربية وإسلامية ودولية.
مواقف متباينة وترقب للمرحلة المقبلة
في ظل هذا المشهد، يبقى موقف إسرائيل والولايات المتحدة من تحركات حماس غير واضح، خاصة مع التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى العمل العسكري، مقابل تقديرات فلسطينية تشير إلى احتمال انفتاح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خيارات بديلة تتعلق بملف السلاح.
وكان عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق قد أكد في تصريحات متلفزة أن الحركة لم توافق في أي وقت على تسليم سلاحها، مشددًا على أن أي ترتيبات تخص قطاع غزة يجب أن تتم بالتفاهم معها، بما في ذلك القضايا الأمنية.
