بقلم: موسى الصفدي
لم يعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية سياسة ظرفية أو رد فعل أمني، بل بات "عقيدة دولة" تُدار بعقلية استراتيجية طويلة الأمد. تستند هذه العقيدة إلى إجماع متنامٍ داخل اليمين الإسرائيلي، وتتغذى فكرياً وأمنياً من مراكز صنع القرار التي باتت ترى في الاستيطان ركيزة للأمن القومي. في هذا السياق، لا يمكن فصل ما يجري في الضفة والقدس عن مسار الحرب على غزة، ولا عن النقاش الدائر حول "المرحلة الثانية" من ترتيبات غزة؛ إذ تتحرك إسرائيل على المسارين بمنطق: "تقليل الخسائر الدولية، وتعظيم المكاسب الميدانية". الاستيطان: من سياسة توسع إلى ضم فعلي تعكس التصريحات العلنية لقادة الحكومة الإسرائيلية انتقال الاستيطان من كونه أداة تفاوضية إلى بديل استراتيجي عن أي حل سياسي. وما يُنفذ على الأرض اليوم يتجاوز البناء التقليدي ليشمل: إعادة تعريف المناطق (ج) كمجال سيادة إسرائيلية فعلية عبر نقل الصلاحيات المدنية. شرعنة البؤر الرعوية وتفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني. تحجيم السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى كيان إداري بلا أفق سياسي. غزة والضفة: مشروع واحد بأدوات متعددة تتعامل إسرائيل مع ترتيبات غزة كملف أمني–إنساني محض، بهدف تثبيت تهدئة طويلة الأمد تُفرغ القضية من مضمونها الوطني، لتنقل مركز الثقل إلى الضفة الغربية. وبذلك، تتحول غزة إلى ملف "احتواء"، بينما تُستكمل في الضفة عملية "الحسم" عبر الجغرافيا والديموغرافيا. الموقف الدولي: تباين الخطاب وعجز الأداء أمريكياً: ما زالت واشنطن تدير الأزمة لا تحلها، وتتعامل مع الاستيطان كـ "عقبة" لا "جريمة"، مع التركيز على منع الانفجار الشامل وحماية أمن إسرائيل. أوروبياً: رغم الخطاب القانوني الواضح الذي يصف الاستيطان بغير الشرعي، إلا أن غياب الإرادة السياسية لفرض عقوبات يجعل من أوروبا "شاهداً أخلاقياً" لا فاعلاً سياسياً. عربياً: يواجه الفعل العربي تحدي التراجع في مركزية القضية أمام الأزمات الإقليمية، مما يجعل التحرك دون مستوى الخطر الاستراتيجي الذي يهدد القدس والضفة. سبل المواجهة: من رد الفعل إلى المبادرة المواجهة الحقيقية تتطلب الانتقال من الشعارات إلى الفعل عبر: إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير: بصفتها الإطار الجامع وصاحبة الولاية السياسية، مع ضرورة إصلاح بنيتها وتفعيل مؤسساتها. تدويل الصراع: عبر تفعيل المسارات القانونية في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، وتحويل القرارات الأممية إلى ضغط ميداني. دمشق 3 / 2 / 2026
