فرانشيسكا البانيزي تحت القصف

بقلم:بسام صالح

في أعقاب مشاركة السيدة فرانشيسكا البانيزي بمنتدى الجزيرة في الدوحة، مرة أخرى تتعرض لحملة تشويه بانتقاء واختزال وتحريف ما بعض ما قالته بمداخلتها في المنتدى المذكور.  وتتعرض البانيزي منذ ما يقارب العامين لحمله ممنهجة تشكك وتضرب بمصداقية العمل الذي تقوم به بصفتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل إن مستويات سياسية عليا بدأت تشير لها بعدم الحيادية ويطالب باقالتها من هذه المهمة. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الأمريكية فرضت حظرا عليها و على الحسابات المصرفية الاسمية ومنعت دخولها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وهكذا بعد أن أعلن وزير خارجية فرنسا أنه سيطلب تنحية البانيزي عن مهمتها في الاجتماع القادم لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المقر في 23 فبراير / شباط الجاري.

وبهذا تتضافرت الجهود إلايطالية وألمانية،  المتواطئتان في الإبادة الجماعية، في الهجوم على فرانشيسكا ألبانيز. وهكذا وزير خارجية ايطاليا تاجاني يمتثل لرغبات إسرائيل.

بدأت فرنسا، ثم ألمانيا وإيطاليا - الدولتان الأوروبيتان اللتان تُعدّان، بعد الولايات المتحدة، أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل وأقرب حلفائها في أوروبا - بالتحالف مع فرنسا للمطالبة برأس فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة التي وثّقت، على مدى عامين ونصف، وكشفت بشكل منهجي الآليات الملموسة والتواطؤ في الإبادة الجماعية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

لم يكن بوسعها التهرب من سداد فاتورة أخرى لإسرائيل، والآن انضمت الحكومة الإيطالية إلى حكومتي فرنسا وألمانيا في الهجمات على فرانشيسكا ألبانيز.

كتب وزير الخارجية الإيطالي تاجاني على موقع X: "لا تعكس مواقف فرانشيسكا ألبانيز، بصفتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة، مواقف الحكومة الإيطالية. إن سلوكها وتصريحاتها ومبادراتها غير لائقة بالدور الذي تشغله في منظمة لحفظ السلام وضمان الأمن كالأمم المتحدة". وانضم تاجاني بذلك إلى المطالبين بإقالة ألبانيز من منصبها.

وبعد فرنسا، دعت ألمانيا أمس أيضاً إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة بسبب تصريحاتها ضد النظام، واصفةً إياه بـ"العدو المشترك للإنسانية"، وهو ما قد يكون قد أثار غضب الحكومات الأكثر تواطؤاً في الإبادة الجماعية الفلسطينية.

وكتب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على موقع X: "لقد أدلت السيدة ألبانيز بتصريحات غير لائقة عديدة في الماضي. أدين تصريحاتها الأخيرة بشأن إسرائيل: لا يمكنها الاستمرار في هذا المنصب". ويتجاهل الوزير الألماني، كما يفعل تاجاني، - أو ربما يخشى التطرق إلى - حقيقة أن الحكومتين متهمتان بالتواطؤ في الإبادة الجماعية مع إسرائيل في شكويين رُفعتا إلى المحكمة الدولية من قبل حقوقيين وقضاة من ألمانيا وإيطاليا.

ستطالب فرنسا رسميًا باستقالة فرانشيسكا ألبانيز خلال الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمقرر عقدها في 23 فبراير/شباط.

ولا يسع المرء إلا أن يأمل ألا يسمح العالم بأسره، وليس فقط الحكومات الأوروبية، بهذه العملية المخزية في الأمم المتحدة. 

وان لا تمنح إسرائيل الفرصة كي تحتفل بهذه النتيجة، لا سيما بعد ما فعلته  وما زالت في غزة والضفة الغربية. 

البانيزي شخصية تقوم بعملها بمنتهى الجدية ويشهد على ذلك التقارير الموثقة التي قدمتها للأمم المتحدة وهي منشورة وعلى كافة المستويات، ولأنها تقف مع الحق ومع القانون الدولي والإنساني وترفض ازدواجية المعايير عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. هل سنجد من الأصوات الرسمية من سيرفع صوته للدفاع عن البانيزي وعملها وتقاريرها التي فضحت وعرت الرواية الصهيونية والمتساوقين معها.

البوابة 24