بقلم/ عاطف صالح المشهراوي كاتب إعلامي أكاديمي
في شهر رمضان الكريم فرصة إيمانية ودعوة لمحاسبة النفس .. فالأيام تمر والصفحات تنطوي والأعوام تتوالى ..
يجب على كل عبدٍ منا أن يُحاسِبْ نفسه قبل أن يُحاسَبْ، وأن يأخذ من سنين عمره الماضية المواعظ والعبر ..
ها هي الأيام تركض .. وهكذا الأشهر والسنين تجري من غير أن نحس ولا ندري إلا عند بداية عام جديد أو مناسبة عيد، وها نحن على أبواب شهر كريم، شهر مغفرة يغفر الله لمن يتقرب إليه .
فماذا سجلنا في صحائفنا ؟ وماذا أعددنا للحفرة التي سنوضع فيها ؟ وماذا قدمنا لأنفسنا من خير لنجده عند الله خير العمل وخير الأمل ؟
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يُقبل رمضان يدعو الناس على أن يكونوا أصحاب همم وطاقات كبيرة، مهما اختلفت وتباينت ظروف الحياة، واختلف عليها العسر واليسر، والانكسار والانتصار .
ولقد علَّمنا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم على أن نستبق الخيرات، و أن لا نستسلم للشهوات المادية الحياتية التي هي استرخاء ورضوخ للشيطان، وعلمنا حبيبنا أن الحرص على نمط معين من الملذات هي سقوط بالهمة، وانهيار في العزيمة .
فهل تجنبنا كل ما لا يرضي الله عز وجل ؟ وهل فكرنا بالابتعاد عن قرناء السوء ؟ وهل أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ؟ وهل نتذكر الموت والقبر عند فعل أي معصية تغضب وجه الله ؟ وهل نحن نحافظ على قراءة آيات من كتاب الله ؟ وهل نكون خاشعين في صلواتنا ؟ وهل نثابر على الأذكار والأوراد دبر كل صلاة ؟ وهل نتوسل إلى الله ونسأله الجنة ؟ وهل نستعيذ به من النار ؟ هل نستغفر الله من ذنوبنا ؟ وهل ننظف وننقي قلوبنا من الكبرياء والحسد ؟ وهل نرطب ألسنتنا بذكر الله والكلام الطيب بدلاً من أن نستخدمه في الغيبة والنميمة والكذب ؟ وهل نبذل الغالي والنفيس من أجل نصرة ديننا والعمل به ؟ هل ... ؟ هل ... ؟ هل ... ؟
أسئلة ودعوة صادقة لكل إنسان خلال شهر رمضان أن يُحاسِبْ نفسه ويعد زاده للرحيل الأخير، حيث أن عبادة الحياة وحبها وتكريس القوة والوقت لها وحدها علة قديمة أرخصت القيم الرفيعة بين الناس، وألهبت الغرائز الوضيعة لحب الدنيا وشهواتها وما فيها من متاع زائل، وصرفت القصد عن الله، وعلَّقت الهمة بالحاضر القريب، ونسيت الآخرة .
يا عباد الله .. والله لقد طالت الرقدة وتطاولت الغفلة، وتراكمت الذنوب، وأحرقتنا المعاصي ..
فمتى نفيق ؟
إن لم يكن لنا من هذا الشهر الكريم مغفرة ورحمة من الله، وإن لم يكن لنا في شهر أقاله العثران وتكفير للسيئات واعتاق رقاب الموبقات توبة، فمتى نتوب ..؟
كل عام احبتي وأنتم الخير لكل مناسبة إيمانية
