لقاء "فتح" و"الجبهة الشعبية" في القاهرة: تحصين البيت الفلسطيني واستعادة المبادرة
بقلم: موسى الصفدي
في توقيت فلسطيني مثقل بالتحديات الميدانية والسياسية، يأتي اللقاء الذي جمع حركتي "فتح" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في القاهرة ليتجاوز بروتوكولات الاجتماعات الثنائية. إنه حراك يعكس إدراكاً وطنياً بضرورة إعادة ترتيب الأولويات وتحصين الجبهة الداخلية، في مواجهة مخططات تصفية الوجود الوطني. ثنائية الشرعية والشراكة يشكل التأكيد على مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلاً شرعياً ووحيداً، حجر الزاوية في هذا الحوار. فالمرحلة الراهنة لا تحتمل ترف النزاع على الشرعيات أو ازدواجية القرار. إن تفعيل مؤسسات المنظمة على أسس ديمقراطية وشراكة حقيقية هو المدخل الوحيد لاستعادة الثقة الشعبية، وتعزيز القدرة على إدارة الصراع في المحافل الدولية والقانونية. لقد أعاد لقاء القاهرة الاعتبار لهذه الثابتة، مؤكداً أن حماية الهوية السياسية الفلسطينية تمر حتماً عبر الحفاظ على الإطار الجامع الذي انتزع الاعتراف العالمي بدولة فلسطين. وحدة الميدان والسياسة إن ما يسطره شعبنا في غزة والضفة والقدس يفرض مقاربة موحدة تدمج بين الصمود الشعبي والتحرك الدبلوماسي. وعليه، فإن التقارب بين كبرى فصائل المنظمة (فتح والشعبية) يبعث رسالة طمأنة للشارع الفلسطيني؛ مفادها أن القوى التاريخية للثورة قادرة على تجاوز التباينات الثانوية لحماية المشروع الوطني من خطر الاستيطان والتهجير. إن استراتيجية المواجهة الشاملة تتطلب توافقاً برامجياً يبدأ بوقف العدوان، كسر الحصار، والشروع في الإعمار، وصولاً إلى استثمار التحول الدولي المتنامي لصالح حقوقنا المشروعة. القاهرة.. المنصة والرافعة ليست القاهرة مجرد محطة عابرة، بل هي ساحة تاريخية للحوار الفلسطيني ورافعة لجهود إنهاء الانقسام. والرهان اليوم يقع على تحويل مخرجات هذا اللقاء إلى "برامج تنفيذية" ملموسة تعزز صمود المواطن، وتنتقل من لغة البيانات إلى فعل الميدان. خلاصة القول: لقاء "فتح" و"الشعبية" هو بداية لمسار استراتيجي يهدف لاستعادة وحدة الموقف. في زمن محاولات تفكيك الهوية الوطنية، يصبح كل جهد وحدوي فعلاً مقاوماً بحد ذاته. المطلوب اليوم هو البناء على هذه الخطوة لتحويلها إلى نهج دائم يعيد للقرار الوطني تماسكه، وللمشروع التحرري زخمه، تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية. دمشق - 15 فبراير 2026
