الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف

الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سياسي من انفجار الضفة الغربية

بقلم المحامي علي ابوحبله

في موقف سياسي وقانوني واضح، أكد الملك عبد الله الثاني أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية تقوّض بشكل مباشر جهود التهدئة، وتشكل عاملًا رئيسيًا في تفاقم الصراع وتهديد الاستقرار الإقليمي، محذرًا من تداعيات استمرار هذه السياسات على الأمن والسلم في المنطقة بأسرها. وجاءت تصريحات الملك خلال لقائه بمسؤولين بريطانيين سابقين وأعضاء في البرلمان البريطاني، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودور بريطانيا والمجتمع الدولي في كبح التدهور المتسارع وإعادة الاعتبار لمسار سياسي قائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. هذا وتعكس تصريحات الملك عبد الله الثاني الموقف الأردني الثابت، الذي يرى أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية—من توسع استيطاني، واقتحامات عسكرية، وفرض وقائع أحادية بالقوة—تشكل انتهاكًا صريحًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، وتقوّض الأساس القانوني لأي عملية سياسية مستقبلية. ويؤكد الأردن، انطلاقًا من موقعه السياسي ودوره الإقليمي، أن الأمن لا يمكن تحقيقه عبر القوة أو فرض الأمر الواقع، بل من خلال معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. دلالات التوقيت والرسائل السياسية وتكتسب تصريحات الملك أهمية خاصة في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، وتزامنها مع انسداد الأفق السياسي وغياب أي مسار تفاوضي جاد، فضلًا عن التداعيات الإقليمية المستمرة للحرب على غزة. وفي هذا السياق، حمل خطاب الملك رسالة تحذير واضحة من أن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لهذه التطورات سيؤدي إلى انفجار شامل يصعب احتواؤه. كما وجّه الملك رسالة مباشرة إلى الأطراف الدولية المؤثرة، مفادها أن الاكتفاء ببيانات القلق والدعوات العامة للتهدئة لم يعد كافيًا، وأن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف عملية وإجراءات ملموسة تلزم إسرائيل بوقف سياساتها الأحادية المخالفة للقانون الدولي. بريطانيا والمسؤولية التاريخية إفراد دور بريطانيا في حديث الملك لم يكن من قبيل المجاملة الدبلوماسية، بل انطلق من مسؤوليتها التاريخية والسياسية، وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث، سواء عبر الضغط السياسي أو دعم الجهود الدولية الرامية إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإعادة إطلاق مسار سلام جاد يقوم على حل الدولتين. وأكد الملك أن استعادة الاستقرار في الإقليم تمر حتمًا عبر معالجة جوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وليس عبر إدارة الأزمات أو ترحيلها، محذرًا من أن تجاهل ما يجري في الضفة الغربية سيُبقي المنطقة رهينة دوامة عنف مفتوحة. هذا وتضع تصريحات الملك عبد الله الثاني النقاط على الحروف، وتؤسس لموقف أردني واضح يجمع بين البعد السياسي والمرجعية القانونية، مفاده أن لا تهدئة حقيقية دون وقف الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولا استقرار إقليمي دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وهي رسالة إنذار مبكر للمجتمع الدولي، ودعوة صريحة لتحمّل المسؤوليات قبل أن تتحول التحذيرات إلى واقع يصعب تداركه.

البوابة 24