اندلعت الأزمة بين منظمة "أطباء بلا حدود" ووزارة الصحة في غزة بعد إعلان المنظمة إنهاء عملها في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس. لم يكن القرار مرتبطًا فقط بالقيود الإسرائيلية الجديدة التي فرضت إجراءات ترخيص وصفتها المنظمة بالمذلة، بل جاء على خلفية اتهامات وجهتها لإدارة المستشفى بوجود مسلحين داخله. هذا الموقف أثار مخاوف واسعة من أن تتحول الاتهامات إلى ذريعة لعمل عسكري إسرائيلي يستهدف أكبر مرفق طبي في جنوب القطاع، الذي يعاني أصلًا من آثار الدمار الذي خلفته الحرب.
الاتهامات الموجهة
في بيانها الأخير، أوضحت المنظمة أنها أوقفت الأنشطة الطبية المتعلقة بالحالات غير الحرجة، مشيرة إلى روايات من مرضى وموظفين تحدثوا عن وجود رجال مسلحين، بعضهم ملثمون، داخل المستشفى. كما أشارت إلى سلسلة من "الأفعال غير المقبولة" منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، من بينها الترهيب والاعتقالات التعسفية، إضافة إلى واقعة يُشتبه فيها بنقل أسلحة. المنظمة شددت على أن هذه المظاهر تشكل تهديدًا مباشرًا للمرضى والطواقم الطبية، وطالبت بضرورة الحفاظ على حياد المستشفيات وخلوها من أي أنشطة عسكرية.
الموقف الإسرائيلي واستغلال الاتهامات
لم يمر بيان المنظمة دون استغلال إسرائيلي، إذ نشر حساب رسمي تابع للحكومة الإسرائيلية على مواقع التواصل منشورًا اعتبر فيه أن المنظمة "اعترفت أخيرًا" بما كانت إسرائيل تقوله منذ البداية، وهو أن حركة حماس تستغل مستشفى ناصر لأغراض عسكرية. هذا الموقف عزز المخاوف داخل غزة من أن تكون الاتهامات مقدمة لهجوم جديد، خاصة أن إسرائيل سبق أن اقتحمت مستشفيات عدة، بينها الشفاء وناصر، وارتكبت مجازر داخلها.
رد وزارة الصحة وإدارة المستشفى
وزارة الصحة في غزة نفت الاتهامات، مؤكدة أن العناصر الموجودة داخل المستشفى هم أفراد شرطة مكلفون بحماية الطواقم والمرفق من اعتداءات نفذتها مجموعات منفلتة أو أفراد مسلحون من بعض العائلات. مدير عام مجمع ناصر الطبي، الدكتور عاطف الحوت، حذر من أن بيان المنظمة قد يُستغل كمبرر لمزيد من الاعتداءات الإسرائيلية.
أما إدارة المستشفى فقد أوضحت أن بعض الخروقات تحدث أحيانًا من أفراد مسلحين، لكنها تُعالج فورًا عبر الملاحقة الأمنية، مؤكدة أن المستشفى آمن وأن هناك إجماعًا وطنيًا على ضرورة تحييد المؤسسات الصحية وعدم إعطاء ذرائع للاحتلال.
موقف وزارة الداخلية
وزارة الداخلية في غزة أكدت أنها تبذل جهودًا متواصلة لضمان عدم وجود مظاهر مسلحة داخل المستشفيات، وأعلنت عن تخصيص قوة شرطية لحماية هذه المرافق باعتبارها مناطق إنسانية يجب أن تبقى بعيدة عن أي تجاذبات أو مظاهر عسكرية.
انسحاب "أطباء بلا حدود" أثار قلقًا بالغًا بشأن مستقبل الخدمات الطبية في القطاع، إذ يعتمد آلاف المرضى على دعمها في ظل انهيار المنظومة الصحية نتيجة الحرب. القرار أثار أيضًا جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون تكريسًا لمعاناة السكان في وقت هم بأمسّ الحاجة إلى كل أشكال الدعم الطبي.
