الولاء الشخصي.. راجع نفسك

بقلم: ميسون كحيل

ليس في ساحتنا فقط، بل سلوك امتد وكبر وأصبح يشكّل نهجًا وأسلوبًا ومدخلًا في كل مجتمع لتحقيق المصلحة الفردية بعيدًا عن حقيقة الولاء للفكر الوطني أو الوطن. وهذا ليس تحريضًا على القيادة أو الأشخاص الذين يمثلون هذه القيادة، إنما تنبيه وتحذير للآخرين من الانجرار أو انحراف ولائهم إلى أشخاص على حساب المصلحة العامة والوطن، وخاصة إذا كانت الرؤية والإصرار على أنه يجب أن يكون (فلان) على رأس الهرم دون أي اعتبارات أخرى.

وبصورة أدق، فعندما يصل الولاء وحصره في الميول لقائد محدد دون النظر إلى اعتبارات أخرى تتعلق بالسلوك أو مؤاخذات عليه، فإن ذلك سيكون نابعًا من نظرة ضيقة ومصلحة ذاتية شخصية نرجسية لا علاقة لها بالوطن أو الهدف الرئيسي المعلن من الديمقراطية والاستقلالية والحرية. إنه الطموح الشخصي لمصلحة خاصة متجرّدة من قناعات وإيمان بأن مصلحة الوطن هي الأساس وفوق كل اعتبار. وما من شك أن هذه النوعية من الأشخاص والأفراد يفتقدون للرأي الحر، لا بل إن ولاءهم يكون منعدمًا للوطن ويشكّل عنوانًا للاستهلاك فقط وبلا مضمون.

هؤلاء، وبالتأكيد، تسيطر عليهم الطاعة الكاملة بالتبعية التي يمارسونها كأشخاص تابعين لا يعرفون سوى التمجيد لمن يتبعونه! وأكثر ما يميز هؤلاء هو عدم الاهتمام بالوطن، وكذلك التخلي سريعًا عن ولائهم لهذا الشخص بمجرد سقوطه! لأن لغة المصالح هي اللغة المفهومة لديهم بعيدًا عن أي شيء آخر، حتى لو كان يخص الوطن.

إن الصمت عن الأخطاء وتجاهل المصلحة العليا من أجل شخص بصفة قائد ذو نفوذ يمكن الاستفادة منه مستقبلًا، دليل على نهاية طريق وضبابية مستقبل، لأن الإنسان بلا ضمير ورأي حر وقرار اختيار مناسب وصحيح أساس في احترام الآخرين له. فكن مع الله ولا تبالِ، وكن مع الوطن والعمل على رفعته، وكن مع الحق ولا تصمت عن الأخطاء، ولا تتبع إلا الله والوطن. أما الأشخاص فهم راحلون طال الزمان أم قصر، والتاريخ لا يرحم. ولكل مصاب بداء الولاء الشخصي ... راجع نفسك.

كاتم الصوت: المشكلة في التمييز بين الثقة والكفاءة؛ الثقة التي في غالبيتها تتبع الولاء لشخص، أما الكفاءة فهي الواجب توفرها في المسؤول. والمشكلة الأعمق هي تجاهل الكفاءة عند الاختيار والتركيز تمامًا على الثقة بما سيحققه الاختيار لهم من فوائد شخصية.

كلام في سرك: قادمون على مرحلة صعبة من الاختيار لما ستشهده من صراع بين الموالين لشخص وأنصار الوطن.

رسالة: أنتم مقتنعون؟ أنتم ترون الاختيارات الأخيرة؟ والولاءات التي تركض؟ حتى طريقة المشي فيها إن؟ تصنّع وتظاهر! ولملمة ولهث وراءه. وأكثر ما أعجبني الست وصعودها التدريجي إلى النجومية! احتفظ بالأسماء.

البوابة 24