تشير تصريحات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، حول جمع نحو 17 مليار دولار لإعادة إعمار غزة، مع احتمال مضاعفة الرقم مستقبلاً، إلى مرحلة معقدة يلتقي فيها البعد المالي مع الترتيبات السياسية والأمنية، ما يضع الفلسطينيين أمام واقع جديد يتطلب إعادة تقييم شاملة لمستقبل القطاع.
رقم كبير لكن التنفيذ هو المحك
يرى مدير المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، محمد المصري، أن الرقم المعلن "ليس صغيراً على الإطلاق، وربما يفوق التوقعات الأولية"، مشيراً إلى تجربة 2014 حين تعهد المجتمع الدولي بـ5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، لكنها لم تتحقق إلا جزئياً بتمويل 700 مليون دولار فقط.
ويشير المصري، في حديثه لبرنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، إلى أن الدرس المستفاد من التجارب السابقة هو أن نجاح إعادة الإعمار مرتبط بشكل مباشر بفعالية القيادة والتنفيذ، وليس فقط بحجم الأموال المعلن عنها.
الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية في قلب المرحلة الثانية
تعتبر المرحلة الجديدة بقيادة الولايات المتحدة مختلفة، بحسب المصري، لأنها تأتي مع تراجع التدخل الإسرائيلي المباشر، وانفتاح أميركي أكبر على السلطة الوطنية الفلسطينية، بما يشمل تفعيل مكتب الارتباط وتعزيز التنسيق بين اللجنة الوطنية والمؤسسات المدنية في غزة، وهو ما يشكل قاعدة أساسية لضمان تنفيذ عملية إعادة الإعمار على الأرض.
نحو هندسة عمرانية رأسية
يتوقع المصري أن إعادة الإعمار لن تكون بنفس النمط الأفقي التقليدي، بل ستكون عمودية، ما يعني بناء أبنية عالية وكثافة سكانية أكبر في مساحات محدودة، مع ترك مناطق أخرى فارغة، سواء شرق غزة القريبة من الحدود، أو غربها المرتبط بخطط اقتصادية مستقبلية.
ويضيف أن هذا التغيير في الشكل العمراني يطرح تحديات كبيرة لضمان بقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، ويؤكد أن الهدف الأساسي ليس فقط المبنى نفسه، بل الإغاثة للسكان وضمان وحدة القطاع وحريته من السيطرة الخارجية.
نزع السلاح.. شرط لا غنى عنه
يشدد المصري على أن المرحلة الثانية من إعادة الإعمار لن تنطلق من دون حل واضح لمسألة السلاح، سواء عبر تجميده أو نزع ملكيته، معتبراً أن رفض حماس التخلي عن السلاح يشكل تحدياً أساسياً، خاصة أن السلاح استخدم سابقاً في صراعات داخلية دمرت سلطة غزة الفلسطينية.
ويشير المصري إلى أن المفاوضات الحالية في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية، بما في ذلك فتح والشعبية والديمقراطية، تتجه نحو اعتماد المقاومة الشعبية والعمل الدبلوماسي والقانوني كخيار بديل عن العمل المسلح، وهو ما يعد خطوة متقدمة لضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم والحفاظ على استقرار القطاع والضفة الغربية.
