لا تصدق نفسك!

بقلم: ميسون كحيل

لا أنكر إعجابي بقراءة عبارة لأحد الكُتّاب منذ زمن، مفادها أن النضال أصبح مهنة والوطنية كذبة كبرى! وبالتأكيد أن الكاتب حينها قصد الزمن الذي نعيشه ولم يكن مخصصًا لأشخاص محددين. إعجابي تجاوز حدود القناعة أننا نعيش في زمن مختلف لم تعد فيه للعدالة مكان. والنضال الوطني حتمًا ليس وظيفة للاسترزاق، بل ممارسة وأسلوب وفكر مبني على المبادئ والالتزام والعطاء دون أي مقابل. وعكس ذلك يندرج تحت مبدأ الانتهازية.

الإنسان بطبعه طموح، لكن الطموح يتطلب التقيد بالقيم الأخلاقية والمبادئ التي لا تتغير مع تغير الزمان والمكان ولا تتأثر بالظروف، بل هي قاعدة ثابتة من الصدق والعمل الملتزم. ومع ضرورة التقيد بحدود هذا الطموح، فلا يجب أن يتحول إلى السعي لإيقاع الأذى بالآخرين، بل التفكير في سلوك متوازن لخلق حالة من النجاح الجماعي.

المناضل الوطني بشكل عام، أو الإنسان الذي يتبوأ منصبًا رفيعًا أو هامًا نوعًا ما، أو حتى موقعًا فيه من المسؤولية الكثير تجاه الغير، فعليه أن لا يخرج من دائرة الطموح المبالغ فيه، وأن يكون وفق إمكانياته وقدراته وقناعاته التي لا تبتعد عن القناعة العامة للعمل النضالي أو المسؤول. والطموح الواعي بحيث يتمكن من التفريق بين السلبيات والإيجابيات، وأن يبتعد عن الغرور القاتل أو الاستحواذ الكامل وكأن الوطن ملك خاص، أو أن المكان مكان يمتلكه ومن حقه أن يمارس ما يشاء قولًا أو فعلًا. لأن ذلك دخول مجاني له إلى مستنقع جنون العظمة والغطرسة، وطريق يسلكه للتقليل من الآخرين، لكنه طريق سيقوده في النهاية إلى السقوط.

المناضل الحقيقي هو الإنسان الحقيقي الذي يعرف حدوده ويدرك أنه ليس وحيدًا في الساحة، وهناك مناضلون كثر مؤمنون أن النضال طريق الحق والعمل الجاد من أجل مصلحة الوطن والمجتمع والناس، وليس طموحًا شخصيًا ضيقًا لا يرى فيه إلا نفسه، وبغرور منقطع النظير، ويرفض الاعتراف أو قبول النقد، وهو ما نعاني منه أحيانًا. ولذلك نقول لمن تجاوز حدود فهم النضال الوطني وواقعية المجتمع: لا تصدق نفسك.

كاتم الصوت: الذي لا خير فيه لوطنه.. لا خير فيه لشعبه.

كلام في سرك: إنسان سقط بالباراشوت، أصبح يحمل صفة مناضل... ثم أصبح قائدًا!!!

رسالة: انظر حولك، تذكر من كان قبلك.. ألم تتعلم كيف يكون إنكار الذات؟ ألم تدرك أن للآخرين تاريخًا وفكرًا وأخلاقًا؟ احتفظ بالأسماء.

البوابة 24