ما المطلوب من حركة فتح في مؤتمرها الثامن؟

بقلم: حسن ابو العيله

يكتسب المؤتمر العام الثامن لحركة فتح اهمية كبيرة في ظل المتغيرات والتحولات الجذريه التي يشهدها الوطن والاقليم والعالم ، وتكاد توازي هذه الاهمية مرحلة الانطلاقه والمؤتمر التاسيسي الاول ، اذ يجب أن يجيب المؤتمر الثامن عن مجموعة اسئلة بهدف النجاة والاستمرارية في مشروعنا الوطني وليس البقاء في ذات المربع الذي لم يبرح حالة العجز التنظيمي وطنياً واقليمياً ودولياً .
ولا بد من اجتراح الوسائل والاليات القادره على فهم طبيعة المرحله والاستجابة الفعاله لها ضمن مفهوم يحافظ على الحقوق الوطنيه والسياسيه ويواجه مخاطر الاطاحة به.
ولعل السؤال المركزي والمهم.
كيف ننجو لنستمر ؟
 أن تكون رؤية المؤتمر أولاً النجاة من أجل الاستمرارية وليس من اجل البقاء ، وهذا الفهم ينطوي على رسالة الديمومة بذات النهج من اجل التحرير ، وليس البقاء فقط دون ادوات فاعله ،اذ يجب أن يسعى المؤتمر إلى:-
▪️صقل وصياغة قوة الحقيقه من خلال فهم الواقع وتضاريسه وكيفية التعاطي معها. ، والاعتراف بالواقع مهما كان صعباً ودون تجميل له 
▪️بناء وتطوير الحصانة الداخلية ، من خلال التركيز على بناء الإنسان والمؤسسة التي لا تنكسر.
▪️الاخذ في استراتيجيات الاستمرارية وهي فن البقاء والنمو ، والاستمرار بنهج الى الامام .
▪️الانتقال من الصمود الى السيادة ، من خلال تحويل صمودنا الى انجاز تاريخي لشعبنا.
من وجهة نظري
وطنياً وداخلياً :-
1- في الحالة التنظيمية كيفية معالجة جوانب القصور  والترهل التنظيمي واعادة بناء هياكل العمل التنظيمي داخل الحركة وفقاً لمبدأ وحدة الأمر ، إذا لا داعي لهذا العدد من الهياكل التنظيمية والمفوضيات التي تشتت الجهد والوقت وصراع الدور .
2- اعادة صياغة العلاقه مع شعبنا على قاعدة اننا تنظيم وجد ليقود شعبنا لا ليحكمه ، هذه العلاقة التي تشوهت بشكل كبير خلال الثلاثون سنه الماضيه وخصوصاً ممن اعتبرنا محطة اوسلو محطة وصول ، وقد كان الأكثر الماً و اخرها رفض جزء من كوادر الحركه واحياناً من في اطرها الرسميه والقياديه الترشح في قوائم انتخابية للحركة في انتخابات الهيئات المحلية للعام  2026 تحت مبرر أن الجماهير ترفض الحركة وهذا يقودنا إلى اعادة النظر الجاد في موضوع العضويه فالعصبة تحقق النصر والعوام يجلبوا الهزيمه . وتبرز هنا حالة انعدام الرؤيا في شأن بالغ الاهمية في موضوع الحكم المحلي ودوره في ترسيخ مفهوم الصمود المقاوم.
3- البحث في وسائل اعادة الوحدة لشعبنا ، فقد فعل فينا الانقسام الجغرافي والديمغرافي والايدولوجي ما لم يفعله الاحتلال ، اذ قلب معادلة الصراع وغلب التناقض الثانوي على الرئيسيي .
4- يجب البحث في كيفية صياغة العلاقة مع الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل والبحث عن صيغة سلام ضاغطه لاعادة تراجع الفاشية في دولة الإحتلال حتى نتمكن من تكوين جبهة موحدة لوقف الانهيار الذي تشهده القوى التقدمية في المجتمع الاسرائيلي ويصطلح على ذلك هجوم السلام ، وفي سبيل تحقيق ذلك من الضرورة أن تسعى الحركة لدعم القائمة المشتركه والتواصل معها لتمكينها أن تكون قوة سياسية مؤثره داخل البرلمان الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي لكسر او الحد من قوة اليمين المتطرف الفاشي الذي لا يرى الا القتل والتهجير والاحلال الديمغرافي والضم الجغرافي وقتل حل الدولتين وفقاً للقونين والشرائع الدولية ، ويجب أن يقدم المؤتمر وثائق تفصيلية عن مجمل القضايا والمتغيرات التي اصابة المجتمع الاسرائيلي ودور الحركة في مواجهة التطرف والفاشيه ، وابراز تلك الجرائم ومتابعتها في كافة المحافل الدولية ومن خلال شركائنا واصدقائنا الدوليين .
عربياً واسلامياً واقليمياً ودولياً :-
لقد كان لحركة فتح دوراً هاماً وخطاباً تعبوياً يتمثل في التواصل مع القوى الثورية والتقدمية والاحزب العربية والاقليمية بهدف تنظيم الجماهير وتعبئتها وتسليحها بالوعي في خطورة المشروع الصهيوني على الامتين العربية والاسلامية والقوى التقدمية في العالم ، وان فلسطين تشكل رأس الحربة في مواجهة هذا المشروع الامر الذي يقتضي دعمها مادياً ومعنوياً ومالياً ، وبعد ما يزيد عن ثلاثون عاماً من مشروع سياسي متعثر بسبب الفكر الصهيوني العنصري ، فقد بات من الضرورة اعادة هذا النهج التعبوي مع الجماهير العربية والاسلاميه و التقدمية من اجل وقف قطار التطبيع او ما اصطلح عليه السلام الابراهيمي الذي يهدف الى تكريس السيطرة الاسرائيلية على الامة العربية ونهب خيراتها ومواردها واخضاعها لاشكال مختلفه من الاستعمار الاقتصادي والثقافي وغيرها ولعل ابرزها ما تتعرض له المناهج التربوية تحت مسمى اصلاح التعليم ووقف التحرض واتهامه احياناً بالاسامية ، كل ذلك يحتاج الى التواصل الفاعل من الحركة مع الاحزاب السياسية العربية والاسلامية والقوى االتقدمية الداعمه لحقوق شعبنا وحشدها بوعي خلف مشروعنا الوطني .
دولياً ومنظمات دولية:-
لقد استطاعت فلسطين وبفضل دبلوماسيتها المقاومه من تحقيق العديد من الانجازات السياسية كان من ابرزها الاعترافات الدولية بدولة فلسطين والحق في اقامة دولة ذات سيادة والقدس الشرقية عاصمتها على حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، وهذا يشكل تقدماً تاريخياً في فهم طبيعة الصراع وقوة الحق الفلسطيني.
ولكن هذا يحتاج الى دبلوماسية نشطه ومؤمنه وقادرة على التواصل مع دول العالم والقوى التقدمية واحزابه المؤمنه في حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، وهذا يحتاج أيضاً الى دعم واستنهاص اقاليم حركة فتح في الخارج والجاليات الفلسطينية من اجل بناء جبهات دولية مسانده لنا وقادرة أيضاً على اعادة صياغة المشهد وفضح جرائم الإحتلال وسياساته الفاشية العنصرية وابراز الوجه الاجرامي لمؤسسته الرسمية ورعاع مستوطنيه ، ومهم أيضاً ابراز الجانب الانساني في طبيعة الصراع مع الإحتلال ومؤسساته العسكرية والامنية والمدنية وقتلها والتنكيل في شعبنا وارضنا ووجودنا ومقدساتنا .
هذا المؤتمر يجب أن يخرج برؤية واضحه تعيد تعريف فتح وبادوات فعل جديده تستجيب لكل التحديات الوطنيه والاقليمية والدولية من خلال 
▪️استراتيجية عمل تستند للاصالة الحركية و مستجيبة  وفيها استخلاص للعبر.
▪️اهداف واضحه وقابله للتحقيق وايضاً قابله للقياس اذ لا يعقل أن يستمر تنظيم لفترات طويله دون تحقيق اهدافه وعمل المراجعات والتقييم المسؤول لها من اجل تطويرها وتقصير اجال تحقيقها.
▪️برامج عمل قادرة على تحقيق الرؤيا والاستراتيجية وبادوات فاعله ومؤمنه وقادره وتتحرك في اطار أن الخاص يتحقق من العام 
▪️الرقابة الحركية الفاعله على الادوات والاهداف.
▪️اعلام حركي واعي ومؤثر وبلغات عده قادر على ابراز الرواية والسردية الفلسطينية وضحد الرواية الصهيونية ، من خلال ادوات عصريه تستند للمهنيه والحق التاريخي .
 22/2/2026

 

البوابة 24