الدستور الفلسطيني 2026: درع السيادة في مواجهة "دبلوماسية المسارات البديلة

" بقلم: موسى الصفدي

في الوقت الذي تزداد فيه الضغوط الدولية لفرض "سلام تكنولوجي" وترتيبات إدارية هجينة في قطاع غزة والضفة الغربية، تخوض منظمة التحرير الفلسطينية معركتها الأكثر جوهرية: معركة تثبيت الولاية القانونية والسياسية عبر بوابة "الدستور العصري". إن طرح مسودة الدستور المؤقت في فبراير 2026 ليس "هروباً للأمام" كما يزعم البعض، بل هو "اشتباك سيادي" بامتياز. العقد الاجتماعي فوق المصالح الضيقة لا يمكن إنكار حجم المعارضة التي تبديها قوى سياسية وفصائلية للمسودة الراهنة، وهي معارضة تنبع في جزء كبير منها من تخوفات مشروعة حول الشمولية والتوقيت. بيد أن قراءة المشهد من منظور "المصلحة الوطنية العليا" تفرض علينا الاعتراف بأن بقاء الكيان الفلسطيني بلا دستور واضح المعالم في ظل "دبلوماسية الصفقات" الأمريكية، يجعلنا عرضة للتفكيك والوصاية.

إن إقرار الدستور هو تحويل فلسطين من "ملف أمني" إلى "دولة قانون" تملك عقداً اجتماعياً يستجيب للمستقبل. الدستور كـ "فيتو" وطني على التجزئة يسعى مبعوثو "منطق الصفقة" إلى تجزئة القضايا؛ معابر ذكية، لجان تكنوقراط، وشركات أمنية خاصة. هنا يأتي الدستور ليضع النقاط على الحروف: نظام الحكم جمهوري ديمقراطي نيابي، والقدس هي العاصمة، والسيادة لا تتجزأ بين غزة والضفة. إن وجود نصوص دستورية عصرية تحدد الفصل بين السلطات وتضمن التداول السلمي للسلطة هو الرد الأقوى على الادعاءات الإسرائيلية والدولية بغياب الشريك القادر على الحكم.

بناء المؤسسات: من المنظمة وإليها إن الدعوة لعقد المجلس الوطني وإعادة انتخابه في نوفمبر القادم، بالتوازي مع طرح الدستور، تشكل "خطة طريق" لتمتين البيت الداخلي. إن الإصلاح المؤسسي الذي بدأته المنظمة فعلياً—رغم حجم التحديات والممانعة الفصائلية—يهدف لضمان أن تظل المنظمة هي المرجعية الوحيدة، ليس فقط كقيمة تاريخية، بل ككيان مؤسسي حديث قادر على إدارة الدولة وتحديات الجوار. نحو فجر سيادي جديد قد يكون المسار الدستوري شاقاً، وقد يصطدم بحسابات فصائلية ضيقة، لكن التاريخ لن يرحم من يتخلف عن لحظة بناء الدولة. إن الشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة الحرب والحصار يستحق نظاماً سياسياً يحميه بصلابة القانون وعدالة الدستور. إن المصلحة الوطنية اليوم تقتضي الالتفاف حول هذا المشروع السيادي، ليكون الدستور هو الجدار الأخير الذي تتحطم عليه كافة مشاريع الوصاية والبدائل المشوهة.

دمشق / 24 / 2026

البوابة 24