أشعلت انطلاقة الموسم الدرامي الرمضاني الحالي جدلًا واسعًا، بعد أن تصدّرت ثلاثة أعمال تُصنَّف ضمن الأعلى مشاهدة مشهد المنافسة، وهي مسلسلات علي كلاي بطولة أحمد العوضي، و"الكينغ" بطولة محمد عادل إمام، و"درش" بطولة مصطفى شعبان، بسبب اعتماد حلقاتها الأولى على جرعات مكثفة من العنف والمشاجرات.
الحلقات الافتتاحية للأعمال الثلاثة بدت أقرب إلى ساحات قتال متتالية، حيث طغت مشاهد الضرب والمعارك الجسدية على البناء الدرامي، ما فتح باب التساؤلات حول الحدود الفاصلة بين «الأكشن» كنوع درامي مشروع، و«العنف المفرط» كحالة قد تُضعف العمل وتثير قلقًا مجتمعيًا.
انقسام نقدي وفني
الجدل لم يقتصر على الجمهور، بل امتد إلى النقاد، الذين انقسموا بين من يرى أن العنف الزائد بات نمطًا مكررًا يفتقر للضرورة الدرامية وقد يُقلَّد في الشارع، وبين من دافع عن هذه المشاهد باعتبارها منسجمة مع طبيعة الأعمال التي تنتمي إلى فئة الأكشن، خاصة أن أبطالها يؤدون شخصيات رياضية أو شعبية تعتمد على القوة الجسدية.
الانقسام وصل أيضًا إلى الفنانين أنفسهم، حيث انتقد الممثل محمد عز صورة «البطل الشعبي العنيف»، معلقًا عبر صفحته على «فيسبوك» بسخرية على مشاهد الضرب المتكررة في المسلسلات الثلاث، متسائلًا عن غياب صورة البطل العادي الذي يعيش حياة طبيعية دون صراخ أو اشتباكات دائمة.
بين المبالغة والضرورة الدرامية
من جهتها، رأت الكاتبة والناقدة الفنية نسمة عبدالحافظ أن مسلسل «علي كلاي» يتصدر مشهد «العنف المفرط»، معتبرة أن بعض المعارك، خاصة تلك التي يؤديها أحمد العوضي، تتجاوز المنطق الواقعي لشخصية تنتمي إلى بيئة شعبية.
وقالت، في تصريحات خاصة لموقع سكاي نيوز عربية، إن العمل يمتلك قصة قوية وبداية درامية مشوقة وأداءً تمثيليًا لافتًا، إلا أن المبالغة في المعارك قد تصرف انتباه المشاهد عن تطور الأحداث، وتحصر التلقي في تقييم «قدرات البطل القتالية» بدلًا من متابعة الصراع الدرامي.
وأضافت أن العنف، إذا استُخدم بحساب، يمكن أن يخدم الشخصية ويمنحها عمقًا، لكن تكراره بوتيرة عالية خلال حلقتين أو ثلاث يضعف الحبكة ويُفقد المشاهد عنصر الترقب.
خطر التقليد خارج الشاشة
الناقد الفني والمسؤول السابق في مهرجان البحر الأحمر مروان حسني قدّم قراءة أكثر شمولًا، معتبرًا أن دراما رمضان 2026 تحمل مؤشرات إيجابية واضحة على مستوى التنوع والجودة، وأن المفارقة تكمن في أن أكثر الأعمال عنفًا هي ذاتها المرشحة لصدارة المشاهدة.
إلا أنه حذّر من التحول من «أكشن درامي» إلى «عنف فج»، مشيرًا إلى أن هذا النوع الأخير لا يهدد العمل فنيًا فقط، بل قد يترك أثرًا مباشرًا على المجتمع، خاصة في ظل الشعبية الجارفة لأبطال هذه المسلسلات، وما ينتج عنها من تقليد سلوكي لدى فئات من الشباب.
صورة مشوّهة للبيئة الشعبية
بدوره، انتقد الناقد الفني جمال عبدالقادر الصورة النمطية التي تُقدَّم عن الأحياء الشعبية في الدراما، داعيًا صناع الأعمال إلى الاحتكاك الحقيقي بالواقع بدل الاعتماد على تصورات نمطية، سواء في مظهر الشخصيات أو أسمائها أو سلوكها العنيف الدائم.
وأكد أن الإصرار على تقديم البطل الشعبي كشخص دائم الشجار، والفتاة الشعبية كقالب شكلي واحد، يُفقد الدراما صدقها، ويُحوّلها إلى تكرار مستهلك لا يعكس الواقع الحقيقي.
مراجعة و ملخص مسلسلات رمضان 2026
