هل يصل النفط إلى 100 دولار؟ اضطرابات مضيق هرمز ترفع الأسعار

اسعار النفط و مضيق هرمز
اسعار النفط و مضيق هرمز

سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، متجاوزة مستوى 84 دولارًا للبرميل، وسط اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم.

ويأتي هذا الارتفاع مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات العالمية، بعد تعطل حركة ناقلات النفط والغاز في المضيق، ما أدى إلى موجة قلق واسعة في أسواق الطاقة.

مكاسب قوية للنفط وسط تصاعد الحرب

واصلت أسعار النفط تحقيق مكاسب قوية خلال الأيام الماضية، مدفوعة بتداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وارتفع خام برنت متجهًا نحو 85 دولارًا للبرميل، بعدما قفز بنحو 12% خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 78 دولارًا للبرميل.

ويعكس هذا الصعود مخاوف المستثمرين من اضطراب إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري وعدم وضوح أفق التهدئة.

مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة العالمية

يعد مضيق هرمز نقطة الاختناق الأهم في تجارة النفط العالمية، وقد أدى تعطّل حركة السفن فيه إلى زيادة القلق في الأسواق.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى أن حركة المرور عبر المضيق تراجعت بأكثر من 95%، حيث تجنبت معظم ناقلات النفط العملاقة وناقلات الغاز الطبيعي المسال المرور عبره بسبب المخاطر الأمنية.

وتسبب الإغلاق شبه الكامل للممر المائي في توقف صادرات النفط من إيران، إلى جانب تعطل تدفقات الخام من عدة دول خليجية، ما دفع بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج مؤقتًا.

اضطرابات تضرب أسواق الطاقة العالمية

أدت الحرب التي تدخل يومها السادس إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز والمنتجات النفطية بشكل متسارع.

كما قفزت تكاليف الشحن البحري، مع زيادة المخاطر الأمنية في المنطقة، ما تسبب في ضغوط إضافية على الدول المستوردة للطاقة التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الشرق الأوسط.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 15 مليون برميل من النفط يوميًا كانت تعبر مضيق هرمز خلال عام 2025، إضافة إلى نحو 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية.

تحركات دولية لتأمين الملاحة في المضيق

في محاولة لتخفيف الأزمة، اقترحت الولايات المتحدة خطة لتأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز، تشمل تقديم ضمانات تأمين وربما مرافقة بحرية للناقلات.

غير أن شركات التأمين العالمية، ومنها شركة مارش، أشارت إلى أن تنفيذ مثل هذه الترتيبات قد يستغرق عدة أسابيع قبل أن تصبح فعّالة.

وفي سياق متصل، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بوقوع حادث أمني قبالة سواحل الكويت، حيث تعرضت ناقلة نفط لانفجار بالقرب منها، ما أدى إلى تسرب المياه إليها، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

الصين والهند تتحركان لحماية إمدادات الطاقة

أثرت الأزمة بشكل مباشر على كبار مستوردي النفط في آسيا، إذ أصدرت الحكومة الصينية توجيهات لكبرى شركات التكرير بوقف صادرات الديزل والبنزين لضمان تلبية الطلب المحلي.

وفي الهند، أعلنت شركة مانغالور للتكرير والبتروكيماويات تعليق صادرات المنتجات النفطية بسبب المخاوف من تعطل إمدادات الخام.

كما بدأت شركات التكرير اليابانية الضغط على حكومتها للنظر في السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات.

مخاوف من قفزة جديدة في الأسعار

يحذر محللون من احتمال استمرار ارتفاع أسعار النفط في حال تعرض ناقلات النفط أو منشآت الطاقة لهجمات جديدة.

ويرى خبراء في الأسواق أن أي اضطراب إضافي في البنية التحتية للطاقة أو استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد خلال الفترة المقبلة.

كما اتسع الفارق السعري الفوري لخام برنت إلى نحو 3.86 دولار للبرميل، وهو مؤشر على شح الإمدادات في المدى القريب.
 

الشرق