النفط يهبط بقوة بعد تصريحات دونالد ترامب عن اقتراب نهاية الحرب مع إيران

أسعار النفط
أسعار النفط

تراجع حاد في الأسواق العالمية بعد إشارات إلى تهدئة محتملة

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية اقتراب نهاية الحرب مع إيران، ما خفف من حدة المخاوف في الأسواق العالمية.

وانخفضت أسعار الخام بأكثر من 5% عقب مقابلة لترامب مع شبكة سي بي إس الإخبارية، قال فيها إن الحرب الجارية في إيران "قد تكون على وشك الانتهاء"، وهو ما انعكس سريعاً على حركة التداول في أسواق الطاقة.

ويرى محللون أن هذه التصريحات ساعدت في تهدئة المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات النفط العالمية، خاصة مع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

تراجع أسعار خام غرب تكساس وبرنت

هبطت العقود الآجلة للنفط الأمريكي (خام غرب تكساس الوسيط) إلى نحو 85.22 دولاراً للبرميل مقارنة مع 91.26 دولاراً في الإغلاق السابق.

وخلال جلسات التداول هذا الأسبوع، سجل الخام الأمريكي تقلبات حادة، إذ بلغ أعلى مستوى عند 119.48 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى أدنى مستوى عند 81.19 دولاراً.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تقارب 1% لتصل إلى 92.43 دولاراً للبرميل مقابل 93.33 دولاراً في الجلسة الماضية.

ويعزو خبراء السوق هذا التراجع إلى عمليات جني أرباح قام بها المستثمرون بعد القفزات الكبيرة التي سجلتها الأسعار في الأيام الأخيرة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة النفطية

أكد ترامب أنه يدرس إمكانية السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ويمر عبر هذا المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، غير أن حركة الملاحة فيه شبه متوقفة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوع، ما زاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

ويرى مراقبون أن أي تعطيل طويل للمضيق قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة.

مجموعة السبع تبحث كبح ارتفاع أسعار الطاقة

في ظل الاضطرابات في سوق الطاقة، تعهدت دول مجموعة السبع باتخاذ إجراءات لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

وعقد وزراء مالية المجموعة اجتماعاً طارئاً مع وكالة الطاقة الدولية لمناقشة خيارات الاستجابة للأزمة، من بينها الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.

إلا أن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن استخدام تلك المخزونات.

وقال مدير الوكالة فاتح بيرول إن سوق النفط العالمية شهدت تدهوراً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن التحديات لا تقتصر على اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بل تشمل أيضاً توقف جزء من الإنتاج في المنطقة.

وأوضح أن دول الوكالة تمتلك حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات الطارئة، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل من المخزونات التجارية لدى الشركات.

الحرب تضغط على الأسواق العالمية

قبل تراجعها الأخير، كانت أسعار النفط قد اقتربت من 120 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية جديدة على مواقع داخل إيران، بينها منشآت ومستودعات نفط.

في المقابل، استهدفت إيران بنى تحتية للطاقة في دول خليجية، فيما أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو أحد الحقول النفطية الرئيسية.

تأثيرات مباشرة على الأسواق والبنوك المركزية

أثرت تقلبات أسعار الطاقة سريعاً على الأسواق المالية العالمية.

ففي الولايات المتحدة، افتتحت مؤشرات الأسهم الرئيسية مثل ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز على انخفاض بنحو 1.4%.

كما تراجعت المؤشرات الأوروبية، حيث هبط مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.3%، بينما خسر مؤشر كاك 40 الفرنسي نحو 1.8%.

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم عالمياً، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها مجدداً.

ترامب: ارتفاع أسعار النفط ثمن صغير

قلل ترامب من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، معتبراً أن الزيادة الحالية في الأسعار مؤقتة.

وقال عبر منصته "تروث سوشال" إن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير "ثمن بسيط" مقابل ما وصفه بتحقيق الأمن وإنهاء التهديد النووي الإيراني.

في المقابل، أظهرت بيانات جمعية السائقين الأمريكية ارتفاع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 11% الأسبوع الماضي ليصل إلى 3.32 دولارات للغالون.

بي بي سي