بقلم:د. نهاد رفيق السكني
تحذير: ما ستطالعه في السطور التالية ليس مجرد تحليل سياسي بارد، بل هو تقرير من قلب الجحيم الذي قد يطبخ الآن. قد يكون هذا المقال مجرد هذيان نتيجة وعكة صحية ألمت بي خلال الحرب، لكنه هذيان يحمل في طياته نبوءة مرعبة. إذا كنت تبحث عن الطمأنينة أو البروباغندا التقليدية، فأغلق هذه الصفحة فوراً. لأنك على وشك الدخول في كابوس هوليوودي يتجسد واقعاً في زواريب طهران، حيث تختلط دماء القادة بخيانة الصمت، وحيث لا مكان للناجين إلا بمباركة الشيطان. أنت الآن على وشك أن تدخل غرفة مظلمة بلا نوافذ، حيث لا صوت سوى أزيز الشاشات، ولا ضوء سوى انعكاس الدم على الخرائط. هذا المقال ليس تحليلاً، بل دعوة إلى مواجهة الحقيقة التي قد تطرق بابك غداً. المشهد: عملية تشبه الخيال العلمي في صباح يوم السبت، بينما العاصمة تستيقظ على روتينها، كانت السماء مليئة بطائرات شبحية لا ترى بالعين المجردة، تتحرك بتنسيق مع أقمار صناعية ترسل صوراً حرارية دقيقة. داخل مقر المرشد في شارع باستور، كان الاجتماع منعقداً: كبار القادة العسكريين والسياسيين، خرائط على الطاولة، وأجهزة تشويش تعمل بكامل طاقتها. لكن ما لم يعرفه أحد أن واشنطن وتل أبيب اخترقتا كل شيء: - كاميرات المراقبة: كانت تبث مباشرة إلى غرفة عمليات تحت الأرض في تل أبيب. - أجهزة التشويش: كانت مخترقة، تظهر أماناً زائفاً بينما الصواريخ الذكية تتجه نحو الهدف. - الاجتماع نفسه: كان الفخ؛ أكبر عدد من القيادات في مكان واحد، في وقت واحد، تحت سقف واحد. ثم جاء الانفجار. ليس مجرد قصف، بل ضربة جراحية دقيقة، كأنها مشهد من فيلم "Mission Impossible". المبنى المحصن انهار في ثوان، والدخان الأسود غطى سماء العاصمة. السيناريو الهوليوودي: المسرح الجنائزي تخيل غرفة عمليات غارقة في عتمة باردة تحت الأرض، حيث لا صوت يعلو فوق أزيز الحواسيب العملاقة. شاشات جدارية ضخمة تعرض طهران بالأشعة تحت الحمراء، كأنها جسد مستلق على طاولة تشريح. الأقمار الصناعية لا ترصد الشوارع فحسب، بل تخترق الجدران لتعد أنفاس القادة المجتمعين، بينما تحوم فوق رؤوسهم طائرات شبحية صامتة، أجنحتها لا تشق الهواء بل تمزق السيادة. على الطاولة، لم يكن هناك زر أحمر تقليدي، بل شاشة تعمل باللمس تعرض ملامح الضحايا بدقة مذهلة. الضغط على "التنفيذ" لم يكن قراراً عسكرياً جافاً، بل كان إشارة البدء لمشهد سينمائي جنائزي مكتمل الأركان: - العد التنازلي الملعون: ظهر على الشاشات بأرقام حمراء نابضة، تماماً كما في أفلام الإثارة العالمية، لكنه هنا لم يتوقف في اللحظة الأخيرة؛ بل كان عد تنازلياً لنهاية حقبة. - الأشباح الطائرة: الصواريخ الذكية انطلقت من العدم، تخترق الرادارات الإيرانية كأنها غير موجودة، تتراقص بين أنظمة الدفاع الجوي التي وقفت مشلولة، عمياء، ومخترقة حتى النخاع. - الانهيار العظيم: في لحظة الصفر، انهار المبنى المحصن ليس بفعل الانفجار وحده، بل بفعل هندسة التدمير التي جعلت الإسمنت يبتلع من فيه في ثوان. الدخان الأسود الذي غطى سماء طهران لم يكن مجرد غبار، بل كان ستارة النهاية في فيلم "Independence Day"، سقطت على رؤوس الجميع. لكن الرعب الذي جمد الدماء في العروق لم يكن في مشهد الدمار، بل في تلك النقطة الحرارية الوحيدة التي ظلت تتحرك بعيداً عن المذبحة.. مجتبى خامنئي لم يكن هناك. الغياب الذي يثير الشكوك بينما والده والقيادات العليا سقطوا تحت الركام، كان مجتبى بعيداً عن الاجتماع. هذا الغياب ليس تفصيلاً صغيراً، بل علامة استفهام ضخمة: - لماذا لم يحضر الاجتماع المصيري مع والده؟ - هل كان يعلم مسبقاً بالهجوم؟ - أم أن واشنطن نفسها رتبت أن يبقى بعيداً، لأنه البديل الذي تحتاجه؟ هذا الغياب هو ما يجعل المشهد أكثر رعباً من القصف نفسه. لأن بقاء مجتبى حياً لم يكن صدفة، بل جزءاً من الخطة الكبرى: المرشد الجديد هو الحل. مرحلة التشطيبات بعد الضربة بعد سقوط بيت القيادة، لم تعد الحرب حرباً، بل تحولت إلى عمليات تشطيب دقيقة: - تفكيك وحدات الحرس الثوري. - إغراء القادة بصفقات تقاعد ذهبية. - ضرب شبكات المال التي تغذي المتشددين. الهدف لم يكن إسقاط إيران، بل إعادة تشكيلها تحت وصاية دولية، مع مرشد جديد أضعف، وحرس ثوري أكثر تشتتاً. معادلة البقاء: خياران لا ثالث لهما الخيار الأول: دولة طبيعية (بثمن باهظ) - أن تتحول إيران إلى دولة طبيعية، تتخلى عن تصدير الثورة. - أن يذبح الحرس القديم بهدوء، ويستبدل بتكنوقراط عسكريين. - أن يقبل بصفقة كبرى: تجميد محور المقاومة مقابل رفع العقوبات وضخ الاستثمارات. الخيار الثاني: الانتحار الجماعي أو الحرب الأهلية - لو رفض الحرس القديم الانصياع، قد يجرون إيران إلى حرب إقليمية شاملة. - لو رفض المرشد الجديد الانفتاح، فالعقوبات ستواصل قتل الاقتصاد حتى الانفجار الداخلي. - لو انقسمت المؤسسة العسكرية، فقد نشهد حرباً أهلية، حيث يقاتل الحرس الثوري بعضه بعضاً لأول مرة. الخاتمة: البديل أولاً… ثم الضربة لم يكن القصف مجرد استعراض للقوة، بل كان مشهد النهاية المكتوب بدقة في أروقة المخابرات الدولية. السياسة هنا تفوقت على خيال هوليوود؛ فواشنطن لم تنتصر بترسانة الصواريخ وحدها، بل بالناجي الوحيد الذي أبقته حياً خلف الكواليس. توقف الضجيج، وانقشع الدخان، لكن السؤال الذي ينهش صمت طهران الآن هو الأكثر رعباً: كيف نجا مجتبى من مذبحة السبت؟ غيابه عن الاجتماع لم يكن صدفة بريئة، بل كان بوليصة تأمين أمريكية مختومة بالدم. المرشد الجديد لم يكن مع والده تحت الركام، بل كان ينتظر في الظل لحظة انقضاء الصلاحية. محاكمة التاريخ التاريخ لا يرحم، ولا يكتب الروايات كما يريد أصحاب الكراسي. سيُسجل اسم مجتبى خامنئي لا كمنقذ، بل كمرشد تحت الوصاية، جلس على كرسي بارد تحت أعين واشنطن. لن يُذكر كرمز للثورة، بل كخاتمة لها. لن يُكتب في دفاتر المجد، بل في هوامش الصفقات. التاريخ سيحاكمه لا على ما ورثه، بل على ما فرط فيه: استقلال القرار، دماء القادة، ووهج الثورة الذي انطفأ تحت دخان مذبحة السبت. لقد انتهى الفيلم، لكن الكابوس بدأ للتو. وإذا كان والده قد سقط تحت الركام، فإن مجتبى سيبقى أسيراً تحت سقف الوصاية، ينتظر لحظة يقرر فيها التاريخ أن يطوي صفحته هو الآخر. --- تنويه المسؤولية هذا المقال نص تحليلي–أدبي، يمزج بين الخيال السياسي والسيناريوهات العسكرية بأسلوب هوليوودي. ما ورد فيه من مشاهد أو نبوءات لا يعكس معلومات استخباراتية مؤكدة، ولا يقصد به التنبؤ الحتمي بمستقبل الأحداث. الكاتب غير مسؤول إن تحققت هذه النبوءة أو أي جزء منها، فالمقال يظل محاولة فكرية لتصوير احتمالات التاريخ بلغة الرعب والخيال.
