التحضير للفترة القادمة

بقلم: ميسون كحيل

يشعر الفلسطيني في الوقت الحاضر، وفي ظل الظروف التي تسيطر على العالم من حروب واحتلال أراضٍ عربية واستهداف متعمد وضياع قطاع غزة، والشكل الجديد للضفة الغربية، أنه أصبح مهمشًا وبعيدًا عن الأحداث، ينتظر مصيره دون أن يكون له رأي أو موقف! والغريب أن المؤسسات الفلسطينية جميعها، من رئاسة وحكومة وأجهزة وأفراد، صامتة وتراقب فقط!! بينما تنشغل في أمور أخرى ثانوية لا قيمة لها، وعلى سبيل المثال الانتخابات البلدية، وكأنها هي الأهم في الفترة الحالية، على الرغم مما يحدث ليس في الوطن فحسب بل في المنطقة كلها!

صراحةً، بدأ الفلسطيني يرى أن المسؤولين في عالم آخر، وأداؤهم دون تخطيط مبني على الواقعية والخطوات الاستباقية لإيجاد الحلول والأهداف من خلال الدراسة والمتابعة والتقدير والسبل التي تؤدي إلى النجاح أو على الأقل عدم الضرر. وبشكل واضح، وعلى الرأي الشعبي، فإنهم تاركين الأمور على "السبحانية"! وصراحة أيضًا، هناك تخبط في عدد من القرارات والإجراءات، والأكثر غرابة في ما يحدث حاليًا في الساحة أن يُحكم على موظف بالسجن لعدم التزامه بتسديد بعض الديون أو الشيكات الراجعة، رغم أن القضاء هنا جزء من حكومة متخلفة عن دفع الرواتب لهذا الموظف! أمور مضحكة ومستغربة. وبالطبع هذا ليس موضوعنا، كما ليس في الوارد أن ننتقد إجراء الانتخابات البلدية في الظروف الحالية أو الغضب من اتخاذ قرار بعض التعيينات الجديدة، على الرغم مما تدعيه الحكومة من وضع مالي سيئ للسلطة.

موضوعنا هو: هل بدأت الرئاسة الفلسطينية والحكومة في التفكير بالمرحلة القادمة ودراسة الاحتمالات والنتائج التي قد تتمخض عنها الحرب ضد إيران وضد لبنان، والاتفاقات الجديدة المحتملة، وقد تكون المؤكدة، مع كل من سوريا ولبنان؟ هل بدأت السلطة في معالجة القضايا المختلفة عليها مع المجتمع الدولي والأطراف المتنفذة فيه؟ هل قررت الحكومة ما هي الإجراءات الواجب توفرها في حال استمرار الاحتلال في حجز أموال السلطة؟ وهل فكرت الفصائل الميتة إكلينيكيًا كيف يمكن إحياء نفسها بدلًا من الوقوف مع المعسكرات المختلفة أصلًا؟

الواقع يقول إن الوضع بشكل عام تكشّف، وانكشف أكثر مما كان منذ حصار بيروت عام 1982. ولن يعد هناك عمق يعتمد عليه الفلسطينيون، أو نجدة يمكن أن تساهم في تحقيق أهدافهم، إذ إن كل الدول العربية الآن أصبحت أكثر صدقًا ووضوحًا! فهي لا تريد قتالًا ولا حروبًا ولا مقاومة، وشعارها الجديد: "يا روح ما بعدك روح"، أما الأقصى فله رب يحميه. وهم الآن غير مستعدون بالمطلق لأكثر من بيان تنديد وشجب أو تمرير قرار خجول وبلا قيمة في الأمم المتحدة، التي هي عبارة عن مؤسسة بيد الولايات المتحدة الأمريكية ومنصة كوميدية لصالح إسرائيل.

وعليه، فإن الفلسطينيين الآن، وقبل كل شيء، عليهم فهم الأحداث وإدراك ما يحدث، والابتعاد عن النفخة الكذابة، والتوقف عن تصديق أنفسهم بأن لهم عمقًا ومرجعية وسندًا في مواجهة إسرائيل، فلا أحد يريد مواجهتها. لذا يجب على جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية دراسة الواقع جيدًا من أجل التحضير للفترة القادمة.

كاتم الصوت: غاضبون، ينددون، يعبرون عن غضبهم لرد إيران العسكري على استهداف عاصمتها طهران، صامتون، يشاهدون، ويبررون كيف تُمحى دولة من الخريطة!

كلام في سرك: سوف تكتمل اتفاقيات السلام بين دول الطوق وإسرائيل.

رسالة: البلد ضاعت، والمنطقة على فوهة بركان، وأنتم مكانك سر.. العمل جارٍ فقط على إلهاء الناس وإشغالهم بهمومهم وصراعاتهم!! أحتفظ بالأسماء.

البوابة 24