بقلم:جلال نشوان
نصب نفسه صانع السلام. في العالم وكان يسعى جاهداً الفوز بجائزة نوبل وكان يتحدث ليلاً ونهارا متباهياً بأنه أنهى العديد من الحروب في العالم وفجأة يرسل. قواته لاعتقال مادور الرئيس الشرعي لدولة فنزويلا ، في مشهد مؤلم لن ينساه العالم ، ضاربا بعرض الحائط القوانين الدولية والاعراف الانسانية ، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل يحاكم الرئيس الفنزويلي في محاكم دولته المارقة التي أقيمت على نهب الشعوب وتدمير مقدراتها ويا ليته توقف عند ذلك بل حشد الأساطيل ويشن الحرب على ايران بالتعاون مع عصابته من الصهاينة سارقي الأوطان الطائرات الحربية الأمريكية تقذف حممها ليلاً ونهاراً على الآمنين في طهران وغزة وفي كل مكان وفي الحقيقة : مع دوي أول قذيفة على الأراضي الإيرانية تحول مجلس السلام من أهم هيئة دولية وبطموح أميركي ينافس هيئات الأمم المتحدة من أجل إعادة إعمار غزة إلى مشروع ثانوي على هامش الأولويات الدولية، وذلك بعد أن استحوذت الحرب على إيران على جل الاهتمام الأميركي والإقليمي. وكانت خطة ترامب التي حظيت بزخم دولي كبير ، حيث تعهدت 24 دولة بدفع أكثر من 16 مليار دولار لتحويل قطاع غزة إلى منطقة سلام خالية من الحرب وإعادة إعماره، واليوم يواجه مجلس سلام ترامب مصيرا مجهولا في ظل انشغال المبعوثين الأميركيين بملفات إقليمية أخرى، وتراجع التعهدات المالية، وعجز الدول المشاركة عن الضغط على دولة الاحتلال التي تواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني حتى كتابة هذا المقال . الحرب على إيران قوضت فكرة مجلس السلام من داخله مشيرين إلى مفارقة صارخة حيث أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يزعم أنه سيشرف على السلام، ويقول إنه سيحقق النجاح فيما فشلت فيه الأمم المتحدة، هو نفسه الذي يشن حربا دون تفويض أممي أو أرضية قانونية . خطة ترامب اتخذت الآن مسارا ثانويا أو هامشيا، ولم تعد في دائرة التركيز والأولويات الصهيونية والأمريكية أو حتى البيئات الدولية، في حين أصبح واقع غزة اليوم مأساويا للغاية، ويبعد أي أمل في المستقبل القريب. ويبقى السؤال الاكثر الحاحا: ماذا يريد الكابوي الأمريكي؟ والى متى ستظل أمريكا تقتل شعوب العالم الذي قبل بالسلام فكرة وواقعا انها حسابات السياسة واوهام القوة.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي
