كشفت تقارير إعلامية أن رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع قدّم قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تضمنت تقديراً بأن الجهاز قادر على تحريض المعارضة داخل إيران وإشعال احتجاجات واسعة تؤدي إلى انهيار النظام.
وبحسب مصادر أميركية وإسرائيلية، عرضت الخطة لاحقاً على مسؤولين في الإدارة الأميركية خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير الماضي، في محاولة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسقاط النظام الإيراني هدف يمكن تحقيقه خلال الحرب.
تشكيك استخباراتي رغم تبنّي الخطة
رغم الحماسة السياسية للخطة، أبدى مسؤولون في أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية شكوكاً حول إمكانية تنفيذها، معتبرين أن تقديرات الموساد مبالغ فيها، وأن إسقاط النظام الإيراني عبر تحريك الشارع ليس أمراً مضموناً.
ومع ذلك، تبنّى نتنياهو وترامب الخطة، على أساس أن اغتيال قيادات إيرانية في بداية الحرب، بالتزامن مع عمليات استخباراتية داخلية، سيؤدي إلى اندلاع احتجاجات واسعة تسرّع انهيار النظام وتقصّر أمد المواجهة.
اغتيالات وعمليات سرية دون نتائج حاسمة
وفق التقرير، نُفذت بالفعل عمليات أمنية واستخباراتية في الأيام الأولى من الحرب، شملت استهداف شخصيات قيادية ومحاولات لإثارة اضطرابات داخل إيران، لكن التقديرات التي بُنيت عليها الخطة لم تتحقق.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، لم تظهر أي مؤشرات على انهيار داخلي، بل على العكس، أظهرت تقارير استخباراتية أن النظام الإيراني ما زال متماسكاً، وأن القبضة الأمنية حالت دون تحول الاحتجاجات المحدودة إلى تمرد واسع.
إحباط داخل القيادة الإسرائيلية
ونقل التقرير أن نتنياهو عبّر في جلسات أمنية مغلقة عن استيائه من فشل الخطة، مشيراً إلى أن استمرار الحرب دون نتائج حاسمة قد يدفع واشنطن إلى إنهائها في أي وقت.
وقال في إحدى المداولات، بحسب المصادر، إن العمليات التي نفذها الموساد لم تحقق الهدف المتوقع، وإن الرهان على انهيار سريع للنظام الإيراني لم يكن في محله.
تقديرات خاطئة.. والنظام الإيراني يرد بالتصعيد
كانت التقديرات في تل أبيب وواشنطن تفترض أن الضغط العسكري سيؤدي إلى انفجار داخلي في إيران، إلا أن ما حدث كان مختلفاً، إذ أظهر النظام الإيراني قدرة على امتصاص الضربة، بل وتصعيد المواجهة.
وشملت الردود الإيرانية، وفق التقرير، هجمات على قواعد عسكرية أميركية، واستهداف منشآت نفط وغاز وسفن في منطقة الخليج، ما وسّع نطاق المواجهة بدلاً من إنهائها سريعاً.
تقرير يستند إلى مسؤولين حاليين وسابقين
وأفادت صحيفة The New York Times أن المعلومات الواردة في التقرير استندت إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولاً في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، بعضهم يشغل مناصب رسمية حالياً، ما يعكس حجم الجدل داخل دوائر القرار بشأن تقديرات الحرب وأهدافها.
