يتزايد الحديث في الشارع الفلسطيني حول سيناريو محتمل يتمثل في تنفيذ إيران تهديداتها باستهداف البنى التحتية للطاقة في إسرائيل، في حال تعرضت منشآتها لهجمات إسرائيلية أو أميركية، وما قد يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الصراع المباشر.
هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة في ظل اعتماد الأراضي الفلسطينية بشكل كبير على إسرائيل كمصدر رئيسي للكهرباء، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 88% من الطاقة الكهربائية المستهلكة في الضفة الغربية وقطاع غزة تأتي من الجانب الإسرائيلي.
وفي حال توسع التصعيد العسكري ليشمل منشآت الطاقة الإسرائيلية، فإن التأثير لن يقتصر على الداخل الإسرائيلي، بل سيمتد سريعًا إلى الاقتصاد الفلسطيني الذي يرتبط بشكل مباشر بهذه المنظومة.
اعتماد مرتفع ومصادر محدودة
وتُظهر بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة الطاقة أن نسبة الاعتماد على الكهرباء الإسرائيلية تبلغ نحو 88%، في مقابل مساهمات محدودة من مصادر أخرى، تشمل نحو 3% من الأردن، وقرابة 4% من الطاقة الشمسية، فيما كانت محطة توليد غزة توفر نحو 5% قبل تراجع قدرتها التشغيلية.
هذا الواقع يجعل الأراضي الفلسطينية عرضة بشكل مباشر لأي اضطراب في قطاع الطاقة الإسرائيلي، دون توفر بدائل كافية أو أدوات سريعة للتعويض.
ويبلغ الاستهلاك السنوي للكهرباء في فلسطين نحو 6,400 جيجاواط/ساعة، مع معدل نمو سنوي في الطلب يصل إلى 7%، ما يعكس فجوة متزايدة بين العرض والطلب حتى في الظروف الطبيعية.
سيناريو الانقطاع وتأثيراته
وبحسب تحليل لمنصة "المنقبون"، فإن استهداف محطات الطاقة الإسرائيلية، لا سيما تلك المرتبطة بخطوط التغذية للضفة الغربية وقطاع غزة، قد يؤدي إلى انقطاعات فورية ومتكررة، ليس فقط نتيجة التدمير المباشر، بل أيضًا بسبب الضغط على الشبكة وإعادة توجيه الإمدادات لتلبية الطلب الداخلي الإسرائيلي.
في هذا السياق، تصبح الأولوية لتغطية الاحتياجات المحلية داخل إسرائيل، ما يدفع بالإمدادات المصدّرة إلى الأراضي الفلسطينية إلى مرتبة ثانوية.
ومن المتوقع أن يكون الاقتصاد الفلسطيني من أول المتضررين، نظرًا لاعتماده الكبير على الاستهلاك المنزلي الذي يشكل أكثر من نصف الطلب، إلى جانب التأثيرات المباشرة على القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما في ذلك المستشفيات والبنية التحتية الحيوية.
كما أن ارتباط شبكة الكهرباء الفلسطينية تقنيًا وتنظيميًا بالشبكة الإسرائيلية يجعل من الصعب عزل أي اضطراب أو احتوائه محليًا، في ظل محدودية قدرات التوليد الذاتي.
خيارات محدودة واستحقاقات مستقبلية
وفي ضوء هذه المعطيات، تبقى خيارات التعامل مع أي أزمة محتملة محصورة في إدارتها، وليس تجنبها بالكامل.
أما في حال تحقق هذا السيناريو، فقد تلجأ الجهات الفلسطينية على المدى القصير إلى تعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية أو زيادة الاستيراد المحدود من الأردن، إلا أن هذه الحلول لن تكون كافية لسد فجوة كبيرة بهذا الحجم.
وعلى المدى المتوسط، قد يدفع أي تصعيد طويل الأمد إلى إعادة طرح ملف استقلال الطاقة كأولوية استراتيجية، خاصة في ظل واقع يبرز مخاطر الاعتماد المفرط على مصدر واحد، وتأثيره الذي يتجاوز الاقتصاد ليطال الاستقرار العام.
