في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تجري اتصالات مع شخصيات إيرانية “مناسبة”، رغم ما وصفه بحالة من الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مضيفاً أن هناك رغبة قوية لدى بعض الأطراف في إبرام اتفاق، في وقت تواصل فيه طهران نفي إجراء أي مفاوضات مع الأميركيين.
وتأتي هذه التصريحات بينما تتزايد التساؤلات حول من يملك القرار الحقيقي داخل إيران، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي استهدفت قيادات بارزة، وما تبعها من حديث عن تغيّر موازين القوة داخل النظام.
الحرس الثوري في صدارة المشهد
تشير تقديرات سياسية واستخباراتية إلى أن Islamic Revolutionary Guard Corps أصبح الطرف الأكثر نفوذاً في إدارة الدولة، مع تراجع دور المؤسسات التقليدية.
وبحسب محللين في واشنطن، فإن التصعيد العسكري الأخير سرّع اتجاهاً قائماً منذ سنوات، يتمثل في توسع نفوذ الأجهزة الأمنية والعسكرية داخل النظام الإيراني، مقابل تراجع دور القيادة السياسية.
ويرى مراقبون أن الدولة الإيرانية تبدو اليوم أقل مركزية وأكثر اعتماداً على شبكة من مراكز القوة، يتصدرها الحرس الثوري، الذي يملك تأثيراً مباشراً على الملفات العسكرية والخارجية.
المجلس الأعلى للأمن القومي
يُعد Supreme National Security Council الهيئة الأبرز في تنسيق القرارات الاستراتيجية، إذ يضم قادة عسكريين ومسؤولين حكوميين تحت إشراف المرشد.
وتشير تقارير إلى تعيين القيادي السابق في الحرس الثوري محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً للمجلس، في خطوة تعكس تعزيز الدور الأمني في إدارة الدولة.
ويقول مراقبون إن القرارات الكبرى، خصوصاً المتعلقة بالحرب أو المفاوضات، تمر عبر هذا المجلس بدعم واضح من قادة الحرس الثوري.
دور المرشد الجديد محل تساؤل
رغم أن النظام يقوم رسمياً على سلطة المرشد، فإن الدور الفعلي لـ Mojtaba Khamenei لا يزال غير واضح بعد توليه المنصب خلفاً لوالده.
وتشير تقارير إلى أن ظهوره المحدود وصدور بيانات مكتوبة فقط باسمه أثارا تساؤلات حول قدرته على إدارة الحكم، خاصة بعد أنباء عن إصابته خلال الضربات الأولى التي استهدفت قيادات إيرانية.
ويرى محللون أن السلطة الفعلية في المرحلة الحالية تميل أكثر نحو الحرس الثوري، إلى حين اتضاح وضع القيادة العليا.
قاليباف اسم مطروح في المفاوضات
تصريحات ترامب بشأن التواصل مع “شخص رفيع” أعادت تسليط الضوء على اسم Mohammad Bagher Ghalibaf، رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس الثوري.
وتتحدث تقارير عن احتمال أن يكون ضمن الشخصيات التي يمكن أن تلعب دور الوسيط أو المفاوض، نظراً لخبرته العسكرية والسياسية، رغم نفيه إجراء أي اتصالات مع واشنطن.
كما يُرجح أن يكون وزير الخارجية Abbas Araghchi جزءاً من أي مسار تفاوضي محتمل، لكن محللين يرون أن دوره يقتصر على التمثيل الدبلوماسي، بينما تبقى القرارات بيد المؤسسة الأمنية.
شبكة قيادة متعددة
إلى جانب هذه الأسماء، تضم بنية النظام الإيراني شخصيات مؤثرة في مواقع عسكرية وقضائية ودينية، من بينها قادة في الحرس الثوري، ومسؤولون حكوميون، ورجال دين بارزون، يشكلون معاً منظومة حكم متداخلة قادرة على الاستمرار رغم الخلافات الداخلية.
ويرى مراقبون أن هذه النخبة، رغم اختلاف توجهاتها بين تيار أكثر براغماتية وآخر أكثر تشدداً، تتفق على هدف واحد، وهو الحفاظ على النظام واستمراره في السلطة مهما كانت الضغوط.
