من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان: صفقة ترامب تثير قلق إسرائيل

عائلة الرئيس الامريكي دونالد ترامب
عائلة الرئيس الامريكي دونالد ترامب

يدخل الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب سريان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، طرحه دونالد ترامب كشرط لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، في خطوة أثارت تفاؤلاً حذراً في واشنطن، مقابل قلق متصاعد داخل إسرائيل.

ووفقاً لما أوردته يديعوت أحرونوت، فإن المشهد داخل مراكز القرار الإسرائيلية يبدو أكثر تعقيداً، حيث تسود مخاوف من تداعيات هذه التهدئة على الأمن القومي، خاصة في الجبهة الشمالية.

مضيق هرمز.. مفتاح الاتفاق الغامض

حتى اللحظة، لم يدخل الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي، إذ لا يزال فتح مضيق هرمز مرهوناً بإعلان إيراني رسمي يحدد شروط الملاحة.

وتنتظر شركات التأمين البحري هذا الإعلان للسماح لناقلات النفط العالقة منذ أسابيع بالتحرك، وسط شكوك إسرائيلية عميقة تجاه النوايا الإيرانية، خصوصاً بعد الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت وسط إسرائيل عقب إعلان ترامب.

 “خطة النقاط العشر”.. تسوية أم مناورة؟

تسريب ما يُعرف بـ"خطة النقاط العشر" من قبل مجلس الأمن القومي الإيراني، والتي تبناها ترامب كأرضية للتفاوض، لم يبدد المخاوف، بل زادها.

وتشير التقديرات إلى أن طهران لم تقدم تنازلات حقيقية، بينما يسعى ترامب إلى تحقيق اختراق سياسي سريع، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مستفيداً من وساطة باكستانية فتحت باباً لتفاهم مؤقت.

لبنان في قلب القلق الإسرائيلي

أكثر ما يقلق إسرائيل هو الثمن المحتمل لهذه الهدنة، إذ ترى أن واشنطن قد تدفعها عملياً لوقف عملياتها العسكرية في لبنان قبل تحقيق أهدافها.

فحتى الآن، لم تنجح العمليات في تحييد تهديد حزب الله أو نزع سلاحه، ما يجعل أي توقف، حتى لو كان مؤقتاً، بمثابة ضربة للزخم العسكري.

كما يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات متزايدة، أبرزها استنزاف قوات الاحتياط واستمرار قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ.

لماذا تراجعت طهران الآن؟

رغم الخطاب التصعيدي، يرى محللون أن إيران اضطرت للتهدئة تحت ضغط الضربات الجوية التي استهدفت بنيتها التحتية الحيوية.

التهديدات الأمريكية بضرب منشآت الطاقة وجزيرة “خرج”، التي تُعد شريان تصدير النفط الإيراني، لعبت دوراً حاسماً في دفع طهران نحو التهدئة، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية الداخلية.

 ماذا تحقق.. وماذا لم يتحقق؟

ما تحقق:

  • تراجع أسعار النفط عالمياً.
  • تحقيق مكسب سياسي داخلي لترامب.
  • إضعاف قدرات إيران في مجالات التخصيب والدفاع الجوي.

ما لم يتحقق:

  • استمرار امتلاك إيران مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب.
  • عدم فتح مضيق هرمز فعلياً حتى الآن.
  • بقاء النظام الإيراني واستمرار نفوذ الحرس الثوري.

 الخلاصة: هدنة مؤقتة.. ومخاوف مفتوحة

القلق الإسرائيلي يتمحور حول احتمال تسرع واشنطن في تخفيف العقوبات عن طهران، ما قد يمنحها فرصة لإعادة بناء قدراتها ودعم حلفائها في المنطقة.

وفي المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه الهدنة خطوة نحو الاستقرار، أم مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد؟

وكالة سوا