لماذا يتزايد سرطان القولون لدى الشباب؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تُسجّل الأوساط الطبية في السنوات الأخيرة ارتفاعاً مقلقاً في حالات الوفاة الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم بين الأشخاص دون سن الخمسين، في ظاهرة باتت تثير تساؤلات واسعة حول أسبابها، في ظل توسع الأبحاث العلمية الساعية لفهم هذا التحول غير المألوف في أنماط المرض.

وتشير دراسات حديثة نُشرت في دوريات علمية متخصصة، بينها مجلة المعهد الوطني للسرطان، إلى أن مواليد التسعينيات أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالمولودين في الستينيات، استناداً إلى بيانات جُمعت من عدة دول من بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير طبية منشورة في مجلة “جاما” بأن سرطان القولون والمستقيم أصبح في الولايات المتحدة السبب الأول للوفيات المرتبطة بالسرطان لدى الفئة العمرية دون الخمسين، ما يعكس تحوّلاً لافتاً في نمط انتشار المرض.

نسبة محدودة لدى الشباب رغم الارتفاع

ورغم هذا الارتفاع بين الفئات الشابة، تؤكد الإحصاءات أن الغالبية العظمى من الإصابات ما تزال تُسجَّل لدى كبار السن، حيث لا تتجاوز نسبة الحالات لدى من هم دون الخمسين نحو 6% من إجمالي التشخيصات، وفق دراسات أوروبية حديثة. كما لوحظ في بعض الدول استقرار أو تراجع في الإصابات بين كبار السن، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تحسن برامج الفحص والكشف المبكر.

وتحذر مختصون من أن قلة الاشتباه بالمرض لدى الشباب تؤدي غالباً إلى تأخر التشخيص، ما يزيد من صعوبة العلاج ويقلل فرص الاستجابة، في وقت تتشابه فيه الأعراض الأولية مع مشكلات صحية أقل خطورة.

أسباب محتملة قيد البحث

ورغم ارتباط المرض بعوامل معروفة مثل السمنة، وسوء النظام الغذائي، وقلة النشاط البدني، والتدخين، واستهلاك الكحول، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه العوامل لا تفسر وحدها الارتفاع السريع في حالات الإصابة بين الشباب خلال فترة زمنية قصيرة.

وتتجه الأبحاث حالياً إلى فرضيات أخرى أكثر تعقيداً، من بينها دور الميكروبات المعوية، والتغيرات في البكتيريا داخل الجهاز الهضمي. وقد أشارت دراسة حديثة إلى احتمال ارتباط سمّ بكتيري تنتجه بعض سلالات الإشريكية القولونية بتغيرات جينية تُلاحظ بشكل أكبر لدى المرضى الشباب، إلا أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.

كما يدرس العلماء احتمال وجود علاقة بين الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية وارتفاع خطر الإصابة، في ظل تعدد الأنماط الفرعية للمرض، ما يرجّح وجود أكثر من سبب وعامل مؤثر.

أهمية الكشف المبكر وتغيير السياسات الصحية

ومع استمرار الغموض حول الأسباب الدقيقة، يشدد خبراء على أهمية رفع الوعي بالأعراض المبكرة، مثل تغيّر عادات الإخراج، أو وجود دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو التعب المستمر.

وفي ضوء هذا الارتفاع، خفّضت الولايات المتحدة عام 2021 سنّ الفحص الروتيني الموصى به إلى 45 عاماً بدلاً من 50، في محاولة للكشف المبكر عن الحالات. بينما لا تزال دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا تعتمد سن الخمسين كبداية للفحوصات الدورية، وسط دعوات متزايدة لمراجعة هذه السياسات بما يتناسب مع التحولات الوبائية الجديدة.

 

سكاي نيوز عربية