غزة: تراجع شاحنات المساعدات ونقص السلع الأساسية

شاحنات بضائع
شاحنات بضائع

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى تراجع حاد في أعداد الشاحنات الواصلة إلى القطاع، خاصة بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. وأدى هذا التراجع إلى نقص واضح في الاحتياجات الحيوية للسكان، بما في ذلك المياه والوقود والمستلزمات الطبية، في حين توقفت عمليات الإجلاء الطبي من غزة إلى الخارج، وكذلك عودة الفلسطينيين العالقين خارج القطاع، نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح لليوم الرابع على التوالي.

انخفاض حاد في أعداد الشاحنات وتراجع مستويات الإمدادات

وأوضح مركز الميزان لحقوق الإنسان أن حجم المساعدات المسموح بدخولها لا يغطي سوى نسبة ضئيلة جداً من الاحتياجات اليومية للقطاع. وأشار إلى أن قطاع غزة بحاجة إلى أكثر من 600 شاحنة يومياً وفق ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ، فيما شهدت الإمدادات تراجعاً كبيراً، حيث انخفضت من متوسط أكثر من 900 شاحنة أسبوعياً خلال شهري يناير وفبراير إلى أقل من 400 شاحنة في مارس. ورغم تحسن طفيف في النصف الثاني من الشهر، بقيت الأعداد حتى 30 مارس دون نصف مستوياتها قبل التصعيد الإقليمي، ما يعكس استمرار القيود على تدفق السلع الأساسية.

وأكد الميزان أن تركيبة السلع الواردة لم تتغير، إذ تشكل المواد الغذائية حوالي 70–75% من مجموع الشاحنات الواردة، بينما يشكل الوقود نحو 10%، مع نقص حاد في مواد الإيواء والنظافة.

ارتفاع أسعار المواد الأساسية ونقص السلع الحيوية

مع تراجع أعداد الشاحنات، ارتفعت أسعار السلع بشكل كبير مقارنة بالفترة السابقة للأزمة الإقليمية، حيث تصدرت الخضروات قائمة السلع الأكثر ارتفاعاً، تلاها دقيق القمح والبيض. وارتفع سعر كيس الدقيق (25 كغم) من 30 شيكل إلى نحو 100 شيكل، وارتفع سعر كيلو الطماطم من حوالي 5 شواكل إلى 12، في حين اختفت منتجات مثل زيت الطهي والمعلبات من الأسواق. وأفاد تجار التجزئة بأنهم يواجهون صعوبات متزايدة في إعادة التخزين.

انهيار شبه كامل للقطاع الصحي

يشهد القطاع الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة الاستهداف الممنهج، ما حول الحق في العلاج إلى معركة يومية للبقاء. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، بلغت نسب العجز في الأدوية الأساسية 50%، وفي المستهلكات الطبية 57%، وفي مواد الفحوصات المخبرية 71%. كما تعاني خدمات الأورام من نقص حاد يصل إلى 61% في الأدوية التخصصية، في وقت يواجه نحو 4,100 مريض أورام خطر الموت.

وتشهد خدمات الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة نقصاً يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية، فيما توقفت عمليات القلب المفتوح والقسطرة بالكامل، ونقصت مستلزمات جراحات العيون بنسبة 89%. ويترقب 21,367 مريضاً وجريحاً السفر لتلقي العلاج، بينهم 195 حالة حرجة، في حين توفي 1,517 مريضاً أثناء انتظار السفر.

أزمة معبر رفح وتأثيرها على المرضى

يستمر إغلاق معبر رفح لليوم الرابع على التوالي بعد استهداف متعاقد مع منظمة الصحة العالمية أثناء مهمة إنسانية، ما يترك مصير آلاف المرضى والجرحى على المحك ويزيد معاناتهم.

دعوات حقوقية للمجتمع الدولي

وأكد مركز الميزان أن استمرار هذه الانتهاكات، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وما يرافقها من حصار وتجويع وتهجير قسري، يشكل امتداداً لحرب إبادة جماعية يتعرض لها سكان القطاع، وتتحمل قوات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية.

وحذر المركز من كارثة إنسانية أكبر تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان إذا لم يتدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لإنقاذ المدنيين. وطالب المجتمع الدولي، لا سيما الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الرابعة، ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، بالضغط على الاحتلال لوقف جميع الهجمات على المدنيين وممتلكاتهم، وفتح جميع المعابر بشكل فوري، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية ومواد الإغاثة إلى جميع المناطق دون استثناء. كما دعا إلى تمكين الفرق الهندسية والبلديات من إعادة بناء شبكات المياه والصرف الصحي ورفع الأنقاض ومنع انتشار الأوبئة والكوارث البيئية.

وجدد مركز الميزان دعوته للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وضمان احترام سلطات الاحتلال للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بما يحمي المدنيين في غزة ويوقف معاناتهم المستمرة.

البوابة 24