سجّلت إمدادات النفط العالمية خلال شهر آذار/مارس تراجعًا غير مسبوق، في أكبر انخفاض يُرصد تاريخيًا، حيث هبطت بنحو 10 ملايين و120 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهر السابق، متأثرة بتداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وبحسب تقرير سوق النفط الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، فإن هذا الانخفاض الحاد جاء نتيجة أضرار واسعة طالت البنية التحتية لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط، إلى جانب القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط عالميًا.
وشهد إنتاج تحالف أوبك+ تراجعًا كبيرًا خلال الفترة ذاتها، إذ انخفض بنحو 9 ملايين و360 ألف برميل يوميًا، ليستقر عند 42 مليونًا و390 ألف برميل يوميًا. وتوزعت الخسائر على عدد من الدول المنتجة، في مقدمتها السعودية التي تراجع إنتاجها بنحو 3 ملايين و150 ألف برميل يوميًا، تلتها العراق بنحو 3 ملايين برميل، ثم الكويت بمليون و350 ألف برميل، والإمارات بمليون و270 ألف برميل، إضافة إلى البحرين التي سجلت انخفاضًا بنحو 130 ألف برميل يوميًا، فضلًا عن تراجع محدود في إنتاج إيران.
في المقابل، ساهمت زيادات الإنتاج في بعض الدول، أبرزها كازاخستان، إلى جانب تعافٍ جزئي في الإمدادات الأميركية، في التخفيف من حدة التراجع العالمي.
كما أظهر التقرير انخفاضًا في إنتاج الدول من خارج تحالف "أوبك+" بنحو 770 ألف برميل يوميًا، ليصل إجمالي إنتاجها إلى 54 مليونًا و660 ألف برميل يوميًا، مع تسجيل قطر من بين أبرز الدول التي شهدت تراجعًا ملحوظًا في إنتاجها خلال الشهر.
وبشكل إجمالي، انخفضت الإمدادات العالمية إلى 97 مليونًا و50 ألف برميل يوميًا، في ما وصفته الوكالة بأنه أكبر اضطراب يشهده سوق النفط في التاريخ الحديث.
وفي سياق التوقعات، رجّحت الوكالة الدولية للطاقة أن يسجل الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري تراجعًا طفيفًا بنحو 80 ألف برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي، ليبلغ نحو 104 ملايين و259 ألف برميل يوميًا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على أسواق الطاقة العالمية.
