بقلم: ميسون كحيل
لا نختلف بالمطلق أن الصعاب وتبدد الأماني جزء من حياة الإنسان، خاصة وأن الحياة ليست عادلة وليس هناك سوى العدالة الإلهية التي قد لا تأتي أبداً في فترة الحياة على الأرض. أما ضغوط الحياة فهي كثيرة ومتنوعة، وعند الإنسان الفلسطيني كثيرة ومتنوعة ومختلفة ويصاحبها الشعور بالضعف والقلق والأرق والعجز والوحدة!
الإنسان الفلسطيني إنسان مؤمن وقوي يرفض الاستسلام ولا يقبل بالظلم، يبتسم وهو مكسور، يضحك وهو متألم، لكنه في النهاية هو إنسان لا يريد أن يبقى اعتماده على النجاح المدون في الروايات.
يبقى السؤال: ما الذي يجعل شاباً في مقتبل العمر بأن يرحل بطريقة مختلفة؟ ما الذي يجبره على إطلاق رصاصة الرحمة على نفسه؟ فللموت أوجه متعددة، فلماذا يتم اختيار أسوأها؟ ولماذا الاختيار أصلاً؟ وما السبب الذي أوصل هذا الإنسان إلى حالة يفقد فيها معنى الحياة وغير قادر على الاستمرار؟
إبراهيم أبو صفية شرطي فلسطيني، ينحدر من قرية بيت سيرا قضاء رام الله، القرية التي ارتبط اسمها بقصة نبي الله يوسف، دليل الصبر المفقود في حياة إبراهيم أبو صفية ابن الأربعة والعشرين ربيعاً، والذي عرف عنه أنه الشاب الوسيم اللطيف الودود المخلص والمقدام كما وصفه العديد من أصدقائه وزملائه في العمل والحياة، رحل بعد حادث عرضي مؤسف في مركز شرطة مدينة بيت لحم (حسب تصريح المتحدث باسم الشرطة).
قد يعاني الإنسان من شعور وعدم الارتياح والقلق واليأس، ولكن أن يصل الأمر إلى الحد الذي يفكر فيه بالرحيل؟ لا بد أن هناك أسباباً كثيرة تحتاج الوقوف عندها، فالقصة ليست قصة إبراهيم وحده بل قصة مجتمع يعاني معاناة فريدة من احتلال لا ينتهي ولا يريد أن ينتهي، ومن ظروف قاسية وحياة صعبة، من ثقل ومسؤوليات وأوجاع. هذه الحادثة يجب ومؤكد أن لا تمر مرور الكرام، فالإنسان أغلى ما نملك، والمسؤولية تقع على الجميع من سلطة وحكومة وجميع المؤسسات، كما أن الأسرة الفلسطينية في المقدمة التي يجب أن تتابع أبناءها وتكون قريبة منهم، وعسى أن تكون آخر الأحزان رحيل إبراهيم الإنسان.
كاتم الصوت: رصاصة رحمة أم هروب من القهر؟ اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه.
كلام في سرك: يقال بأن زملاءه في العمل عملوا على منعه وأن يترك السلاح جانباً لكنه قرر أن يرحل! ننتظر رواية رسمية تبين أسباب الحادث المؤسف العرضي!
رسالة: من بيت سيرا إلى بيت لحم اختار بيتاً آخر، نتمنى أن لا يكون شيكاً راجعاً أو عدم قدرة على إتمام الزواج، أو معاملة سيئة. أليست هذه أسباباً مسؤولاً عنها أولي الأمر منكم؟ أحتفظ بالأسماء
