عبر 20 ثكنة عسكرية.. إسرائيل تفرض واقعاً جديداً بغزة

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تسارع وتيرة إنشاء الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة ومحصّنة داخل قطاع غزة، خصوصًا قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، في خطوة وصفها بأنها ترسّخ واقعًا ميدانيًا جديدًا قد يفضي إلى تغييرات ديموغرافية وجغرافية دائمة في القطاع.

وأوضح المرصد في بيان صباح الخميس أن فريقه الميداني رصد تصاعدًا ملحوظًا في إقامة مواقع عسكرية إسرائيلية شرقي قطاع غزة، وعلى مقربة من شارع صلاح الدين، حيث يتم إنشاء تحصينات ترابية ورملية مرتفعة تمتد على مساحات واسعة، وتضم أبراج مراقبة وتجهيزات لوجستية واتصالات، إضافة إلى انتشار آليات عسكرية وقوات متمركزة بشكل دائم.

وبحسب البيان، تم توثيق ما لا يقل عن 20 موقعًا عسكريًا إسرائيليًا بأحجام مختلفة في المناطق الشرقية من القطاع، ما يعكس — وفق المرصد — اتجاهاً متسارعاً نحو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد، بما يتعارض مع مقتضيات أي اتفاق لوقف إطلاق النار كان يُفترض أن يمهّد لانسحاب القوات وليس توسيع انتشارها.

وأشار إلى أن هذه المواقع أُقيمت فوق أراضٍ ومبانٍ سكنية وأراضٍ زراعية تم تدميرها وتجريفها خلال العمليات العسكرية، ما أدى إلى تغيير واسع في معالم المناطق الجغرافية وتحويلها إلى نقاط تمركز عسكري.

وحذّر المرصد من أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة أوسع لعزل أجزاء واسعة من قطاع غزة، وفرض سيطرة عسكرية مباشرة عليها، بما قد يفضي إلى فرض وقائع يصعب التراجع عنها لاحقًا، ويؤثر على وحدة القطاع الجغرافية وتواصل مناطقه.

كما أشار إلى توثيق حوادث إطلاق نار متكررة من هذه المواقع باتجاه مدنيين في محيط «الخط الأصفر» وأحياء سكنية تؤوي نازحين، إضافة إلى وقوع ضحايا أثناء التنقل على طريق صلاح الدين، الذي يُعد من أهم الشرايين الحيوية في القطاع.

ولفت البيان إلى مقتل أحد العاملين المتعاقدين مع منظمة الصحة العالمية مطلع الشهر الجاري في إحدى هذه الحوادث، معتبرًا ذلك مثالًا على المخاطر المباشرة التي تفرضها هذه المواقع على حياة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

واتهم المرصد هذه البنية العسكرية الناشئة بأنها تسهم في خلق واقع أمني معقد، يضعف دور المؤسسات المحلية ويزيد من حالة الفوضى، في ظل تراجع قدرة الأجهزة المدنية على أداء مهامها داخل مناطق واسعة من القطاع.

وطالب المرصد المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه التطورات، ومنع أي إجراءات قد تؤدي إلى تغيير دائم في البنية الديموغرافية أو الجغرافية للقطاع، داعيًا إلى ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية، ورفع القيود المفروضة على الحركة والمعابر، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية ملموسة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، ووقف أي دعم قد يسهم في تثبيت هذا الواقع الميداني، والعمل على إنهاء ما وصفه بالوضع غير القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

البوابة 24